فتاوى ابن جبرين » الدعوة الإسلامية والقضايا المعاصرة » قضايا فقهية معاصرة » التكافل الاجتماعي » [ 12711 ] الصندوق الخيري العائلي وأوجه استثماره

السؤال

س: نحن أسرة عملنا على تكوين صندوق خيري خاص بالأسرة يخدم حاجاتها ويسد عوز المعوزين منها. وقد جمع له مبلغ يزيد على مليوني ريال في طور الزيادة بحكم التبرعات والاشتراكات السنوية من أفراد الأسرة، واجتهدنا في فتح حساب للصندوق بعد الحصول على الموافقة من قبل الجهات المختصة لدى (شركة الراجحي للصرافة) حرصًا منا على تحري السلامة لرأس مال الصندوق من أي شائبة ربوية. ولكن شركة الراجحي رفضت أن يكون هناك حساب (حساب جاري بدون فوائد) لديها باسم الأسرة وأن أنظمتها تمنع ذلك وبجهود شخصية أتيح لنا فرصة فتح حساب باسم الأسرة لدى البنك السعودي البريطاني يستقبل التبرعات والاشتراكات والصدقات والزكوات من أفراد الأسرة. وقد اجتهد القائمون على إدارة الصندوق في استثمار جزء كبير من رأس المال في شركة (سابك) وشركة أسمنت السعودية وأسمنت اليمامة كمساهمة استثمارية تعود فوائدها لصالح الأسرة للأغراض المذكورة آنفًا وإزاء هذا العمل اختلفت الآراء حول شرعية هذه الإجراءات فقسم يؤيد فتح حساب في (البنك السعودي البريطاني) باسم صندوق الأسرة، ما زالت الفرصة غير ممكنة في غيره من البنوك المتوقع سلامتها ظاهريًا من الربا (كشركة الراجحي للصرافة) مثلا، خاصة وأن الأسرة ترفض قطعيًا أن يكون رصيد الصندوق باسم شخص بعينه مهما كانت الأسباب. وكذلك الاستثمار في الشركات المنوه عنها. وآخرون يعارضون ذلك بحجة أن (البنك السعودي البريطاني) بنك ربوي لا يجوز التعامل معه بحال من الأحوال. وأسهم تلك الشركات فوائدها لا تخلو من دخول بعض الفوائد الربوية ضمنها خاصة وأن العاملين في الصندوق لن يتحروا تقدير هذه الفوائد ومن ثم إبعادها عن بقية الأرباح والتخلص منها وليس هناك ضرورة تستدعي استثمار أموال الصندوق فيها ويمكن استثمارها في مشاريع أخرى مضمونة السلامة وموثوقة لذلك حجموا عن المشاركة في مشاريع الصندوق الخيري لعدم رضاهم عن وضع الصندوق الحالي فلم يشاركوا فيه. فضيلة الشيخ هذا هو واقع الصندوق فما هو رأي فضيلتكم في الاشتراك في الصندوق ودعمه. ما زال الحساب في (البنك السعودي البريطاني) علمًا بأنه لا توجد فرصة ممكنة في غيره كما ذكرنا آنفًا، وما رأي فضيلتكم في استثمار أمواله في الشركات المنوه عنها آنفًا ؟ نريد إجابة مفصلة وبيانًا صريحًا للحكم الحلال أو الحرام حسب علمكم وتصوركم وتحرياتكم لواقع (البنك السعودي البريطاني) والشركات المساهمة التي استثمرت أموال الصندوق لديها وذلك بناء على رغبة الجميع . وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وجعل عملكم خالصًا لوجهه، راجحًا في موازين أعمالكم يوم القيامة، ونفع بكم الإسلام والمسلمين آمين .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ؟

الجواب

أرى أن تجتهدوا في تنمية هذا المال والعمل فيه بما يكون سببًا مباحًا لزيادته وتحمله للإنفاق منه في المشاريع الخيرية التي جمع هذا الصندوق لأجلها وأرى أن المساهمة في الشركات العاملة التي عرف نجاحها وأقرتها الدولة لا بأس به كشركة سابك وشركة الأسمنت وسائر الشركات المعترف بها ولو كانت تودع في البنوك وتقترض منها أحيانًا بفائدة ربوية فإن نسبة تلك الفائدة قليلة جدًا بالنسبة إلى أرباح الشركة من إنتاجها وقد ذكر أن ما تأخذه شركة سابك من الفوائد أقل من واحد في المائة من إنتاجها وقد أفتى بعض المشايخ بجواز أخذ الفوائد الربوية من البنوك وصرفها في المصالح العامة وعدم تركها للبنوك فإن من تركها لهم دخل في وعيد اللعن في حديث: لعن الله آكل الربا وموكله . فمتى اضطر إلى الإيداع في البنوك الربوية واجتمعت عندهم تلك الفوائد الربوية حرم على صاحب المال أكلها وتركها لهم وجاز له أن يحيل عليها من يقبضها ويصرفها في المصالح العامة حتى لا يستعين بها أهل البنوك على تنمية أموالهم الربوية وحتى لا يكون شريكًا لهم في إثم أكل الربا ثم إن الإيداع في البنك السعودي البريطاني أو غيره من البنوك لا يجوز إلا عند الضرورة القصوى حتى لا ينفع أولئك المرابين بتنمية أموالهم، ثم أرى أن هذا المال الكثير يستحق أن يفتح به مشروع تجاري له نماؤه وفائدة كعمارات ومتاجر للإيجار ومصانع ومزارع تجارية فإن تيسر ذلك فهو أفضل ويدفع للعاملين فيه رواتب من الأرباح وكذا يجوز دفعه لبعض التجار ليتجر فيه بجزء من الربح كمضاربة ونحو ذلك من أنواع تنمية هذه الأموال فهو أفضل من تجميدها وإيقافها مدة طويلة بدون تشغيل هذا ما رأيته ولكم اختيار الأصلح والمناسب. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم . ,


أجاب علي هذه الفتوى: سماحة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -

ملخص الفتوى

س نحن أسرة عملنا على تكوين صندوق خيري خاص بالأسرة يخدم حاجاتها ويسد عوز المعوزين منها وقد جمع

عدد المشاهدات

918