الصحوة الإسلامية

فتاوى ابن جبرين » الدعوة الإسلامية والقضايا المعاصرة » قضايا الدعوة الإسلامية » الصحوة الإسلامية

أثر الصحوة في إقبال الشباب على العلم


س: كان للصحوة أثر في إقبال الشباب على الخير، بما في ذلك الإقبال على حلق العلم ودروس العلماء، فهل تجدون في الآونة الأخيرة فتورًا ملحوظًا عند الشباب، وما توجيهكم حياله ؟
هذا الإقبال من الشباب على التعلم مما يبشر بخير، وكان من أسبابه بعد توفيق الله تعالى وإلهامه كثرة الدعاة إلى الله تعالى في الداخل والخارج، حيث وفق الله تعالى هذه الدولة الرشيدة لتعيين أعداد كبيرة من حملة العلم للدعوة إلى الله، وأسند ذلك أولا إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى، ثم أنشئت وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف، والدعوة والإرشاد، وانضم إليها قسم الدعوة في الداخل والخارج، وأنشئت مراكز حكومية للدعاة في داخل المملكة وخارجها، كان لها الأثر البليغ في بث الوعي، وتنبيه الخاصة والعامة إلى الاهتمام بالعلم والتعلم، والتعليم والدعوة، والحث على التلقي، والاستفادة من علماء الأمة، والأخذ عنهم عند التمكن والقدرة. وهكذا لما أنشئت المكاتب التعاونية في المدن والقرى، وأيدتها الوزارة، وساعدها المواطنون من أهل الثروة والجدة، بتأمين المعدات والأدوات، ووسائل النقل، وتعاون معها العلماء وحملة المؤهلات العلمية، بإلقاء المحاضرات والدروس، والدورات العلمية، وقد كان لتلك المحاضرات والندوات الأثر البليغ في تنبيه الشباب من سنة الغفلة، ولفت أنظارهم إلى ما هو الأصلح، وحثهم على التلقي والمواظبة على العلم، وملازمة حلقات العلماء، ولقد شاهدنا قبل ثلاثين عامًا كثرة الصدود والغفلة والإعراض عن العلم والعمل، حيث يعتذر العلماء بأعمالهم ووظائفهم الرسمية، وبقلة الراغبين من الشباب في تلقي العلم، فلا تكاد تجد حلقات علم في المساجد إلا نادرًا، ولا تسمع بمحاضرة أو ندوة علمية إلا ما شاء الله . فبعد أن وفق الله تعالى بفضله ومنه بعض المصلحين والعلماء قاموا بإنشاء مدارس تحفيظ القرآن، فسارع إليها الأهالي والشباب وطلبة العلم، واهتموا بحفظ القرآن أو ما تيسر منه، وقام الكثير بإنشاء المراكز الصيفية في المدارس والمعاهد العلمية، وسجل فيها أعدادًا كبيرة من طلبة العلم، فاستفادوا كثيرًا، وحفظوا أوقاتهم، ورجعوا بأنواع من الفوائد الزائدة على ما كانوا يتلقونه في المدارس النظامية وكان من آثار ذلك كله انتباه العلماء وشعورهم بمسؤولية الله عن بذل ما معهم من العلم، حيث قاموا بالتدريس في المساجد والمراكز، والتف حولهم العدد الكثير من طلبة العلم، وتأثروا بما تعلموه، ثم إن الملاحظ وجود فتور ملموس من الكثير، حيث شوهد قلة الحضور في المحاضرات، بعد أن كانت المساجد تكتظ بالحاضرين، وقل أيضًا حضور الندوات التي تقام في الجوامع الكبيرة. ولا شك أن ذلك حصل بسبب ما يزاحم الدعوة إلى الله من العوائق والقواطع التي تشغل البال، وتصد عن الخير، فقد كثرت الفتن، وأكب الكثير من الشباب على قراءة الصحف الشاغلة، ومشاهدة الأفلام الخليعة، وما تبثه القنوات الفضائية فنصيحتنا لشباب الصحوة أن يشعروا بالضرر فيبتعدوا عن أسبابه، وأن يهتموا بما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وأن يعودوا إلى رشدهم، ولا يلتفتوا إلى دعاة الفسق والجهالة، والله الموفق سبحانه . ,


أجاب علي هذه الفتوى: سماحة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -

أخرى ...