الإصابة والخطأ في الاجتهاد

فتاوى ابن جبرين » أصول الفقه » الاجتهاد » الإصابة والخطأ في الاجتهاد

إذا اجتهد العالم ووقع في بدعة غير مكفرة


س: إذا اجتهد العالم ووقع في بدعة غير مكفرة فهل يجوز أن نُحذر الناس منه ومن قراءة كتبه وكذلك أن تُطوى حسناته وتُروى سيئاته ؟
اعلم أن الإنسان بشر مُعرض للخطأ والنسيان، وأن الاجتهاد واجب على العالم إذا نزلت به مسألة وهو أن يبذل جهده في البحث والتحري وسؤال أهل العلم عن ذلك الحكم، فمتى ترجح عنده قول فأفتى به وكان خطأ في نفس الأمر فالواجب أن يُنبه على الخطأ الذي وقع فيه فإن كان الصواب معه لزمه قبول قوله ورد قول من خالفه، فإن اتضح له الخطأ فأصر على القول به فعلينا أن نحذر من تلك المقالة التي أخطأ فيها وذلك بعد أن يتضح أن الصواب مع خصمه ولا يجعل ذلك الخطأ طعنًا فيه، سيما إذا كان عن اجتهاد وله شبه متعلقة فإن أدى ذلك الاجتهاد إلى انتحال قول مبتدع لم يكن هذا مبطلًا لجميع اجتهاداته. فمثلًا أن الشيخ الصابوني محمد بن علي كان متشددًا في نفي الصفات الفعلية وصفة اليد والوجه والعين والمجيء والنزول والمحبة والكراهية والغضب والرضا ونحوها، وقد سلك مسلك الأشاعرة في تأويل النصوص الدالة على ذلك وناقشه كثير من المشايخ كالشيخ جميل زينو وبكر أبو زيد وصالح بن فوزان فأصر ولم يتراجع وادعى أنه على نهج علماء مُعتبرين قديمًا وحديثًا، ومع ذلك لم يقل هؤلاء المشايخ يلزم هجره أو زجره أو مُقاطعته أو تأديبه، بل لا يزال العلماء الأكابر يجالسونه في المساجد والمجتمعات ويسلمون عليه رغم تشدده في معتقده، ومع ذلك فكتبه مشتهرة ومتداولة في داخل المملكة وخارجها يستفيد منها الخاص والعام، وتطبع كثيرًا أو توزع ولم يحذر العلماء من قراءتها أو اقتنائها وإنما نبهوا على أخطائه الاعتقادية. وهكذا يُقال في الدكتور محمد بن عباس علوي المالكي فإنه يُخالف الأدلة الواضحة في النهي عن البدع، ويرى شد الرحال إلى القبور، ويُبيح التوسل والاستشفاع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبالصالحين ويأذن في إحياء ليلة المولد وليلة الإسراء وليلة النصف من شعبان ويفضلها على ليلة القدر، ويروي القصص الخُرافية في الاستشفاع بالأولياء والصالحين، ومع ذلك لم يقاطعه العلماء ولم يحذروا من كتبه الأخرى ولم ينهوا عن مُجالسته رغم أنه قد نوقش وأقيمت عليه الحجة فلم يتراجع، وهكذا يقال في كتب العلماء المتقدمين الذين وقعوا في أخطاء في العقائد والمحدثات كالسيوطي والقسطلاني والشعراني والسبكي ونحوهم كثير ممن انتحلوا المعتقد الأشعري في إنكار الصفات الفعلية والذاتية ولم يعترفوا إلا بسبع صفات فقط وفشت في عهدهم المحدثات فأثروها أو فعلوها كشد الرحال إلى القبور وتلقين الميت بعد دفنه والبناء على القبور ووالموالد ونحو ذلك، ولو كانوا معذورين؛ حيث لم يناقشهم أحد إلا ما كان من السبكي وأهل زمانه، ولكن الأدلة أمامهم واضحة، ومع هذا فكتبهم يُستفاد منها وتُطبع وتُنشر وتُقرأ بدون كراهة وينبه على ما فيها من الأخطاء كالزواجر للهيثمي وغالب فتاواه، فعلى طالب العلم أن يحسن الظن بالعلماء ويتقبل منهم ويعذرهم في الخطأ إن وجد، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ,


أجاب علي هذه الفتوى: سماحة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -

أخرى ...

حكم من يستدل بحديث الأجر والأجران في تبرير أخطائه

س جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قوله إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله