جديد الفتاوى |

فتاوى وأحكام في نبي الله عيسى عليه السلام

الرئيسية » كتب الفتاوى » فتاوى وأحكام في نبي الله عيسى عليه السلام

( 1 ) تقديم
( 2 ) مقدمة فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
( 3 ) نبذة عن حياة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
( 4 ) علة تسمية عيسى -عليه السلام- بالمسيح
( 5 ) الرد على من استدل على أن عيسى ابن الله
( 6 ) وفاة عيسى عليه السلام حقيقية أم لا
( 7 ) الوجاهة التي أعطيها عيسى عليه السلام
( 8 ) الآية التي جاء بها عيسى عليه السلام
( 9 ) الاستدلال على أن عيسى بشر رسول
( 10 ) دعوة الرسل كلهم متفقة في أصل الدين
( 11 ) مناقشة أهل الكتاب في الاستدلال من الإنجيل في إثبات نبوة عيسى عليه السلام
( 12 ) تسمية مريم بالعذراء
( 13 ) كيف حملت مريم بنبي الله عيسى عليه السلام
( 14 ) تسمية النصارى بالمسيحيين
( 15 ) حواريو عيسى عليه السلام
( 16 ) نصيحة إلى نصارى العرب
( 17 ) على من ألقي شبه عيسى عليه السلام
( 18 ) بيان حال عيسى -عليه السلام- عندما ينزل آخر الزمان
( 19 ) دين الأنبياء واحد في باب الاعتقاد والتوحيد
( 20 ) من لم يؤمن بالإسلام ويتبع شريعته لم يكن من المؤمنين المتقين
( 21 ) تفسير روح القدس
( 22 ) ما أحل عيسى لبني إسرائيل وكانت محرمة عليهم من قبل
( 23 ) لماذا أراد اليهود قتل عيسى عليه السلام؟
( 24 ) وصف الإسلام لنبي الله عيسى عليه السلام
( 25 ) هل عيسى عليه السلام الآن في الجنة كما يدعي النصارى؟
( 26 ) الإيمان بعيسى جزء من أحد أركان الإيمان
( 27 ) مدة دعوة عيسى عليه السلام قبل رفعه
( 28 ) الجواب الشرعي لفرية أن عيسى ثالث ثلاثة
( 29 ) إقامة الحجة على النصارى
( 30 ) حكم أهل الفترات
( 31 ) نصيحة للمسلمين عامة
( 32 ) تفسير السلف لقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
( 33 ) دعوة تقارب الأديان السماوية
( 34 ) عيسى عليه السلام دعا إلى عبادة الله وحده مثل بقية الأنبياء
( 35 ) عيسى عبد لله تعالى مخلوق
( 36 ) اعتراف عيسى بأن الإله هو الله تعالى
( 37 ) نصوص في الإنجيل تثبت أن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله
( 38 ) الصلاة والتسليم على الأنبياء
( 39 ) تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء
( 40 ) صور لعيسى ومريم كما يزعم النصارى
( 41 ) شكل عيسى عليه السلام وصفته
( 42 ) مما يدل على سخافة عقول وضعف تفكير النصارى
( 43 ) المعنى الحقيقي للصليب عند النصارى
( 44 ) الواجب على المسلم إذا وجد الصليب
( 45 ) الحكم الشرعي في لبس الصليب
( 46 ) أيحكم على من لبس الصليب بالكفر والخروج عن الإسلام
( 47 ) حكم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام
( 48 ) هل كان عيسى عليه السلام متزوجا وله ذرية
( 49 ) العمل بالتاريخ الميلادي
( 50 ) الصنعة أو الحرفة التي كان يعمل بها عيسى عليه السلام
( 51 ) دخول الكنيسة لسماع ما يقوله النصارى
( 52 ) نزول عيسى عليه السلام
( 53 ) نصيحة لمن دخل دين الإسلام




تقديم



تقديم »

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فهذه مجموعة من الأسئلة تم توجيهها إلى فضيلة شيخنا العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين- نفع الله المسلمين بعلمه وأجزل له المثوبة- عن نبي الله عيسى -عليه السلام- حتى تزال الشبهات، وتتضح الأمور التي قد تلتبس على بعض عوام المسلمين في قصة حمله ودعوته ورفعه إلى السماء، وغير ذلك من الأمور المتعلقة به -عليه السلام-.
وهذه الأجوبة أقدمها هدية لكل مغترب في البلاد التي تدين بالنصرانية خاصة، ولكل طالب علم ومسلم عامة.
ولقد قمت بعزو الآيات وتخريج الأحاديث وذكر كلام أهل العلم تعزيزا لفتاوى الشيخ، وبيان الراجح إن أمكن الترجيح، ثم ذكرت المراجع لمن أراد التوسع في أي مسألة من المسائل التي أجاب عنها الشيخ، وهذه الفتاوى في هذا الموضوع المهم قد تكون الأولى خاصة، ونحن اليوم نعيش في زمان أصبح الإنسان يتكلم في أمريكا ويراه ويسمعه من في أوروبا وآسيا مما جعل المنظمات والجمعيات النصرانية تستغل هذا الانفتاح الإعلامي لنشر شبهاتهم التي قد يغتر بها ضعاف الإيمان. فكانت الفكرة بعمل هذه الفتاوى.
سائلا المولى أن يسددنا في أقوالنا وأعمالنا، وأن يرزقنا الإخلاص في كل شيء، وأن يجزي فضيلة الشيخ خيرا على ما قدم، وأن يثقل بها موازينه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الفقير إلى عفو ربه
علي بن عبد الله بن عبد الله العماري
الدمام في
4 \ 2 \ 1418 هـ
ص. ب: (4344) الدمام
الرمز البريدي 31491

» العودة للفهرس





مقدمة فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين



مقدمة فضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين »

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا، وختم به الأديان، وأرسل به محمدا -صلى الله عليه وسلم- إلى جميع نوع الإنسان، أحمده وأشكره أن هدانا للإسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وأشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، فصلى الله وملائكته وجميع خلقه عليه كما دعا إلى الإسلام وعرف به وسلم تسليما كثيرا. أما بعد:
فقد رفع إلينا الأخ في الله الشيخ علي بن عبد الله العماري أسئلة تتعلق بالمسيح عيسى ابن مريم فيما نعتقده فيه، وما ورد في خروجه آخر الزمان، وما أثير حول نزوله، وما قال فيه أهل الكتابين، والجواب عن شبهاتهم، وقد كتبت عنها ما تيسر من الأجوبة حسب ما ظهر لي، ومن غير بحث في الكتب القديمة والحديثة ولا قراءة في كتب القوم، وإنما اعتمدت على ما أحفظه ويكون هو الظاهر المتبادر إلى الفهم، والذي يفهم من الكتاب العزيز ومن السنة الصحيحة، وقد يسر الله إتمامها حسب الجهد الذي هو جهد المقل وقدرة المفلس، ولكن لم يكن بد من الجواب؛ للحاجة الماسة ولكثرة الشبهات التي قد تروج على الجهلة والأغبياء؛ ليكون المسلم على بصيرة من دينه، وليعرف المنصفون من أهل الكتاب بطلان ما هم عليه وضياعهم في عقائدهم، وأعمالهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
4 \ 2 \ 1418 هـ

» العودة للفهرس





نبذة عن حياة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين



نبذة عن حياة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين »

نسبه:
هو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن فهد بن حمد بن جبرين، يرجع نسبه إلى قبيلة بني زيد.
مولده:
ولد في بلدة محيرقة بالقويعية التي تبعد عن الرياض 180 كم سنة 1349 هـ.
نشأته وطلبه للعلم:
بعد أن أكمل سنته الأولى انتقل به والده إلى الرين وهناك ابتدأ به والده التعليم في سنة (1358 هـ)، فتعلم القراءة والكتابة حتى سنة (1364هـ)، ثم ابتدأ في الحفظ فحفظ بعض القرآن أو بالأخص الثلث الأخير منه، وبقي يقرأ على والده الشيخ عبد الرحمن في عمدة الحديث والأربعين النووية وبعض مبادئ العلوم. وفي سنة سبع وستين طلب من فضيلة الشيخ عبد العزيز الشثري -رحمه الله- أن يأذن له بالقراءة عليه، فلم يجبه حتى يحفظ القرآن كله، فعكف على حفظ القرآن حتى أتقنه وحفظه في آخر تلك السنة، ثم ابتدأ في القراءة على الشيخ عبد العزيز حيث كان يقرأ بعد الفجر، ثم في الضحى، ثم بعد العصر نحو ساعة، ثم بعد المغرب إلى أذان العشاء، وتنوع- حفظه الله- في قراءة الكتب، فقرأ في المختصرات مثل: زاد المستقنع، وعمدة الأحكام، والأربعين النووية، وكتاب التوحيد، وثلاثة الأصول، وشروط الصلاة، وآداب المشي إلى الصلاة، والعقيدة الواسطية، والحموية، وقرأ في النحو متن الآجرومية، وفي الفرائض متن الرحبية، وهكذا قرأ في الشروح والمطولات، وقرأ سبل السلام، وشرح الأربعين النووية لابن رجب، وتاريخ ابن كثير وتفسيره، وتفسير ابن جرير الطبري، وشرح مسائل الجاهلية لمحمود الألوسي العراقي وتفسير النيسابوري المسمى: غرائب القرآن، والكثير من الشروح والمؤلفات المخطوطة والمطبوعة.
وفي أثناء هذه القراءة كان يتعاهد حفظ القرآن، ويصلي في غيبة والده بالمسجد الكبير جمعة وجماعة.
سفره في طلب العلم:
سافر الشيخ إلى الرياض سنة (1374 هـ) مع شيخه حين انتقل إلى هناك، ومن هناك انتظم في معهد إمام الدعوة، وقرأ على جمع من المشايخ، وعلى رأسهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- مفتي الديار السعودية سابقا في الحديث، والنحو، والصرف، والمصطلح، وأصول الفقه، وعلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- في أصول الفقه، وفي بلوغ المرام. كما قرأ على مشايخ آخرين ممن يدرسون العلوم الشرعية في معهد إمام الدعوة.

المناصب التي تولاها الشيخ:
بعد أن أنهى الشيخ دراسته في معهد إمام الدعوة بالرياض سنة (1381هـ) عُيِّن مدرسا في المعهد نفسه، وتولى التدريس به إلى أن انتقل من ذلك المعهد إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث عين مدرسا في كلية الشريعة وأصول الدين عام (1395 هـ) وذلك قبل فصل الكليتين عن بعض، وأصبح عضوا من أعضاء القسم، وأشرف على عدة رسائل في الماجستير في تلك السنوات.
وفي سنة (1402 هـ) عُيِّن عضوا للإفتاء في رئاسة البحوث العلمية والإفتاء قرب شيخه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، ثم أحيل للتقاعد في شهر رجب عام (1418 هـ) حفظه الله ورعاه.
وحصل الشيخ على شهادة الماجستير من المعهد العالي للقضاء في عام (1390 هـ) في رسالة (أخبار الآحاد في الحديث النبوي) بتقدير امتياز، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في عام (1407 هـ) إلى تحقيق (شرح الزركشي على مختصر الخرقي) تحقيق وتخريج، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، سبعة مجلدات، وهي مطبوعة الآن وتباع في الأسواق.
جدول الشيخ اليومي:
يبدأ جدول فضيلته من بعد صلاة الفجر بإلقاء درس في أحد المساجد حتى طلوع الشمس، ثم يعود إلى منزله للاستراحة، ثم يذهب إلى إدارة البحوث العلمية والإفتاء، وهناك يبدأ بالإجابة عن أسئلة الناس الذين يأتون للسؤال عن أمور دينهم، فتراه -حفظه الله- لا يكل ولا يمل رغم ازدحام الناس عليه، يساعد من يحتاج المساعدة، ويشفع لمن هو أهل للشفاعة، ويرد على اتصالات المستفتين، فهاتفه لا يسكت عن الرنين وهذا حاله حتى انتهاء الدوام، وكم من المرات أراه آخر من يخرج من الإفتاء، بل يقوم بإطفاء الأنوار التي في طريقه حرصا منه، وبعد العصر منزله مفتوح للجميع يفتي الناس في أمور دينهم، ويوجه من يريد التوجيه، ويكتب شفاعة للمحتاجين لمن ثبت عنده أنه محتاج حتى أذان المغرب، ثم ينطلق إلى أحد مساجد الرياض لإلقاء درس من الدروس الأسبوعية، علما أن الشيخ -حفظه الله وأجزل له المثوبة- له أحد عشر درسا في الأسبوع، ثم بعد العشاء يتوجه إلى مسجد آخر إما لإلقاء درس أو محاضرة أو ندوة، وهكذا يكون جدول الشيخ اليومي حافلا بالدعوة إلى الله طوال أيام الأسبوع رفع الله درجته.
ما يتميز به الشيخ:
يعرف الشيخ -أثابه الله- بتواضعه الكبير فهو دائما صامت قليل الكلام، لا يتكلم إلا إذ سئل عن مسألة، إذا خالفه أحد العلماء في فتوى أو حكم شرعي، فإنه يقول: فلان عالم ونحترم علمه، ولا يعنف عليه في الرد. وإذا دعي لإلقاء محاضرة أو درس في أي مكان فإنه لا يرد الداعي إذا لم يكن ملتزما بموعد أو ارتباط، يحسن الظن ولا يحمل على أحد من أهل السنة والجماعة حقدا أو حسدا- أحسبه كذلك والله حسيبه- متواضع في كل شيء، يحبه كل من يعرفه لسعة صدره ورحابته، لا يرد الطلاب أو المستفتين أو المحتاجين، يقوم بأداء حوائجهم بنفسه، وقته كله عمل لله ولدينه، وحياته عامرة إما بقول الله أو بقول رسوله -صلى الله عليه وسلم-. وأظن -والله أعلم- أن شيخنا -حفظه الله- ما أعطي هذه الرفعة والمكانة بين الناس إلا لشدة تواضعه، مصداقا للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم والترمذي وأحمد من تواضع لله رفعه فكيف بشخص أعطي العلم والورع والتواضع؟ أسأل الله لنا وله ولجميع المسلمين المغفرة والفوز بالجنة والنجاة من النار، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

تحديد مواعيد دروس فضيلة الشيخ العلامة \ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ، في مدينة الرياض
تحديد
مواعيد دروس فضيلة الشيخ العلامة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
في مدينة الرياض

اسم الكتاب الذي يدرس
مكان الدرس
الوقت
اليوم
الفتح الرباني، الصواعق، المنتقى، الإيمان، الأمر بالمعروف
جامع الراجحي بشبرا
بعد الفجر
السبت
الكافي لابن قدامة – مشكاة المصابيح – الصارم المسلول
عمدة الفقه، صحيح ابن خزيمة، المدارج
مسجد الراجحي بشبرا
بعد المغرب
بعد العشاء
الأحد
تفسير الطبري – عمدة الفقه – الفتح الرباني – منهاج السنة
مسجد الراجحي بشبرا
بعد الفجر
الاثنين
الروض المربع – صحيح مسلم، الاستقامة، إبطال التأويلات
جامع الراجحي بشبرا
بعد العشاء
المنتقى – شرح الطحاوية
مسجد الراجحي بشبرا
بعد الفجر
الثلاثاء
سنن الترمذي
جامع الراجحي بشبرا
بعد المغرب
عمدة الفقه – الفتح الرباني – منهاج السنة النبوية - سلم الوصول
مسجد الراجحي بشبرا
بعد الفجر
الأربعاء
سنن أبي داود – سبل السلام – التفسير الميسر – سنن الدارمي – سنن الترمذي – السيرة
مسجد البرغش بشبرا
بعد الفجر
الخميس
زاد المعاد – السيرة – تفسير ابن سعدي – بداية المجتهد – مجموع الرسائل – صحيح البخاري
مسجد البرغش بشبرا
بعد الفجر
الجمعة
الكافي – الموطأ – مشكاة المصابيح
إعلام الموقعين، شرح الزركشي
مسجد الراجحي بشبرا
بعد المغرب
بعد العشاء

مؤلفات الشيخ حفظه الله:
1- شرح الزركشي على مختصر الخرقي دراسة وتحقيق.
2- أخبار الآحاد في الحديث النبوي.
3- التعليقات على متن لمعة الاعتقاد.
4- فضل العلم ووجوب التعلم.
5- أهمية العلم ومكانة العلماء.
6- مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد الله الجبرين.
7- المفيد في تقريب أحكام المسافر (173 فتوى).
8- المفيد في تقريب أحكام الأذان (123 فتوى).
9- الإعلام بكفر من ابتغى غير الإسلام.
10- السراج الوهاج للمعتمر والحاج.
11- الصيام - آداب وأحكام.
12- خواطر رمضانية.
13- فتاوى الزكاة.
14- الإسلام بين الغلو والجفاء والإفراط والتفريط.
15- فتن هذا الزمان.
16- الولاء والبراء.
17- حقيقة الالتزام.
18- الآداب والأخلاق الشرعية.
19- فتاوى وأحكام في نبي الله عيسى -عليه السلام-.
20- شرح العقيدة الواسطية.
21- شرح كتاب التوحيد.

22- فوائد من شرح كتاب منار السبيل.
23- فوائد من شرح كتاب التوحيد.
24- الأمانة.
25- الحج منافعه وآثاره.
26- السلف الصالح بين العلم والإيمان.
27- البدع والمحدثات في العقائد والأعمال.
28- محرمات متمكنة في الأمة.
29- الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق.
30- الشهادتان معناهما وما تستلزمه كل منهما.
31- شرح كتاب منهاج السالكين.
32- الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد.
أما الرسائل التي قام فضيلة الشيخ بمراجعتها أو التقديم لها، فهي كثيرة جدا لا يمكن حصرها.

» العودة للفهرس





علة تسمية عيسى -عليه السلام- بالمسيح



علة تسمية عيسى -عليه السلام- بالمسيح »

[س 1] لِمَ سمي عيسى -عليه السلام- بالمسيح؟
الجواب: لا شك أن اسمه العلم عيسى وهو الذي يرد في القرآن كثيرا، كقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وقوله: ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ وقوله: وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ وقوله: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وغير ذلك من المواضع.
وورد المسيح في مواضع، أولها قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وقوله: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وقوله: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ .
قال بعض السلف: سمي بالمسيح لكثرة سياحته، وقيل: لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما، وقيل: لأنه كان إذا مسح أحدا من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى، وذهب أبو عبيد والليث إلى أن أصله بالعبرانية (مشيح) بالمعجمة فعربته العرب وغيرت لفظه فعلى هذا لا اشتقاق له، والجمهور على أنه مشتق. وقيل: المسيح الصديق، وقيل: لمسح زكريا إياه، وقيل: لمسحه الأرض أي قطعها، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقيل: لأنه مسح بالبركة حين ولد، وقيل: لأن الله تعالى مسحه أي خلقه خلقا حسنا، وقيل غير ذلك، كما ذكره النووي في شرح مسلم والله أعلم.

» العودة للفهرس





الرد على من استدل على أن عيسى ابن الله



الرد على من استدل على أن عيسى ابن الله »

[س 2]: ما ردكم -حفظكم الله- على من يستدل بهذه الآية من القرآن: فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا على أن عيسى ابن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا؟
الجواب: وردت هذه الآية في سورة التحريم، قال الله تعالى: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وفي سورة الأنبياء: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وهو صريح أن النفخ في مريم، وأنه وصل إلى فرجها فحملت بعيسى وقال تعالى في سورة مريم: فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا وهو الملك الذي قال: إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا وقد ذكر في التفسير أن الملك نفخ في جيب درعها فوصلت النفخة إلى رحمها فعلقت بعيسى .
والمراد بالروح: ما يخلقه الله من الأرواح التي تحصل بها الحياة كما حصل لآدم -عليه السلام- فقد قال تعالى: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فآدم قد نفخ الله فيه الروح وكذا عيسى خلق بهذه الروح التي هي من خلق الله كما قال تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا وقال تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا فعيسى -عليه السلام- مخلوق من هذه النفخة التي هي من روح الله، أي من الأرواح التي خلقها ويخلق بها جميع البشر وأولهم آدم الذي قال الله تعالى عنه: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ فعلى هذا لا خصوصية لعيسى بهذه الروح، بل هو كغيره من المخلوقات من الأرواح والأجساد التي تتحرك وتتقلب في هذه الحياة، والله أعلم .

» العودة للفهرس





وفاة عيسى عليه السلام حقيقية أم لا



وفاة عيسى عليه السلام حقيقية أم لا »

[س 3] ما المقصود من قوله تعالى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ الوفاة حقيقية أم لا؟ نرجو توضيح ذلك، أثابكم الله؟
الجواب: الصحيح أن الوفاة هنا هي النوم، أي أن الله رفعه إليه وهو نائم، فإن النوم يصدق عليه أنه وفاة أي شبيه بها، كما قال الله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا أي يتوفى الأحياء في المنام بحيث تفارقهم أرواحهم فراقا خاصا يفقدون فيه الإحساس والصوت والحركة الاختيارية، ثم تعود إليهم أرواحهم عند اليقظة.
وقد ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند النوم: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه؛ فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عند القيام من النوم: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور . الحمد لله الذي رد عليّ روحي وعافاني في جسدي . فعلى هذا يكون المعنى: إني متوفيك وفاة نوم بحيث لا تشعر بالرفع إلى السماء، أي أنه رقد نوما عميقا ثم في حال نومه رفعه الله كما شاء، فلم يستيقظ إلا بعد ما رفع إلى السماء. وذهب آخرون إلى أنه توفي وفاة موت مدة يسيرة رفع فيها إلى السماء، ثم بعث وعاش وقال مطر الوراق: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ من الدنيا وليس بوفاة موت، وكذا قال ابن جرير إن وفاته: رفعه من الدنيا بحيث لا يكون من أهلها، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه أهلها من الأكل والشرب والنوم واليقظة ونحو ذلك. وقد وردت الأحاديث الكثيرة في أنه ينزل في آخر الزمان ويحكم بهده الشريعة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام، واستدل على ذلك بقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أي قبل موت عيسى والله أعلم .

» العودة للفهرس





الوجاهة التي أعطيها عيسى عليه السلام



الوجاهة التي أعطيها عيسى عليه السلام »

[س 4]: ما المقصود - أجزل الله لكم المثوبة بالكلمة- في قوله تعالى: إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ما الوجاهة التي أعطيها؟ وما هي القربى؟
الجواب: الكلمة لفظ مفرد وجمعها كلمات، والمراد أن الكلمة خلق بها عيسى فأطلق على عيسى كلمة الله؛ لأنه خلق ووجد بها، وهي كلمة (كن)؛ ولهذا قال عن يحيى: مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي مصدقا بعيسى الذي خلق بكلمة من الله، فالمعنى هاهنا: يبشرك بولد يكون وجوده بكلمة من الله، أي يقول له: كن، فيكون، كما قال تعالى: وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ أي خلق بالكلمة التي أرسل بها جبريل -عليه السلام- إلى مريم فنفخ فيها من روحه بإذن ربه -عز وجل- وكانت تلك النفخة في جيب درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة لقاح الأب والأم، ولهذا قيل لعيسى كلمة الله؛ لأنه ناشئ عن الكلمة التي هي (كن) كما قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فليس عيسى هو نفس الكلمة إنما خلق وصار بالكلمة، وليس الكلمة مخلوقة وإنما خلق عيسى بالكلمة، فالكلمة من الله يخلق بها المخلوقات كما قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .

وقد قالت الجهمية: إن كلمة الله مخلوقة، وعند النصارى: أن كلمة الله من ذات الله؟ والصواب قول أهل السنة: إن كلام الله صفة من صفاته غير مخلوق، وإن عيسى خلق بالكلمة، وليس عيسى هو نفس الكلمة كما هو قول للنصارى.
وقوله تعالى: وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أي له جاه ومنزلة وفضل وشرف عند الله تعالى كما ذكر ذلك عن نبي الله موسى في قوله تعالى: وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا وهذه الوجاهة يكون من آثارها:
تأييده بالمعجزات، وتقويته في المخاصمات التي تحدث له مع من جادله من قومه، وكذلك يكون من آثارها: إجابة دعوته ونصره وحفظه وحمايته من أعداء الله الذين يكيدون له، ولهذا فإن عيسى قد حفظه الله وحماه من كيد اليهود ومكرهم، ولكن لا يلزم من إثبات هذه الوجاهة دعاؤه من دون الله، ولا إعطاؤه شيئا من حق الله تعالى.
ولا شك أيضا أن نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- له جاه عند الله كغيره من الأنبياء ومع ذلك لا يجوز التوسل بجاهه، فلا يقال: اللهم إني أسألك بجاه فلان، أو بمنزلته عندك؛ لما في ذلك من التعظيم الذي هو خالص حق الله، وأما الحديث الذي يروونه بلفظ: إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم . فهو حديث موضوع لا يجوز روايته إلا مع بيان حاله.
وقوله تعالى: وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أي من أهل السعادة الذين يفوزون بالقربى والمنزلة الرفيعة في الجنة الذين ذكر الله ثوابهم في قوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ .
والقربى عند الله هي أشرف المراتب، وهي منزلة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين ذكر الله ثوابهم بقوله: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ والله أعلم.

» العودة للفهرس





الآية التي جاء بها عيسى عليه السلام



الآية التي جاء بها عيسى عليه السلام »


[س 5]: ما الآية- رعاكم الله- التي جاء بها عيسى -عليه السلام- في قول الله تعالى: وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ؟
الجواب: أي جئتكم بحجة ودلالة على صدقي فيما أقول لكم، يعني بالآية جنس الآيات والمعجزات المتقدمة في قوله تعالى: وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فخلق الطير والنفخ فيه آية ومعجزة، وإبراء الأكمه - وهو من يولد أعمى- والأبرص الذي في جلده بياض فيمسحه حتى يبرأ هو أيضا معجزة وآية من ربه، وكذا إخبارهم بما يدخرون في بيوتهم وما يخفونه من أسرارهم، وكذا إحياء الموتى بإذن الله، ونحو ذلك من الآيات التي تدل على أنه مرسل من ربه، والتي لأجلها زعم النصارى -لعنهم الله- أنه هو الله فكفروا بذلك، كما قال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إنما هذه الآيات للدلالة على صدقه، وأنه مرسل من ربه.

» العودة للفهرس





الاستدلال على أن عيسى بشر رسول



الاستدلال على أن عيسى بشر رسول »

[س 6]: ما تقولون- سدد الله خطاكم- فيمن استدل بقول الله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ على أنه بشر رسول، وليس كما يدعي النصارى أنه ابن الله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا؟
الجواب: لا شك في دلالة الآية على أن عيسى مخلوق، وأن الله تعالى هو الذي خلقه وحده، فكما أن آدم -عليه السلام- خلقه الله من تراب من غير والد ولا والدة، إنما كونه من التراب والطين وقال له: كن، فكان كما أراد الله تعالى، فكذلك عيسى -عليه السلام- خلقه من أم بلا أب فقال له: كن، فكان، وتكوَّن في بطن أمه فخرج منها بشرا سويا، وجعل الله فيه علامات تميزه عن سائر الناس حيث تكلم وهو في المهد، وذكر الله من جملة كلامه قوله: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا .
قال ابن كثير في التفسير (يقول جل وعلا: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ أي في قدرة الله حيثما خلقه من غير أب كَمَثَلِ آدَمَ حيثما خلقه من غير أب ولا أم، بل خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فالذي خلق آدم من غير أب ولا أم قادر على أن يخلق عيسى من غير أب بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى لكونه مخلوقا من غير أب فجواز ذلك في آدم بطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل فدعواه في عيسى أشد بطلانا وأظهر فسادا، ولكن الرب -جل جلاله- أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى. اهـ .

» العودة للفهرس





دعوة الرسل كلهم متفقة في أصل الدين



دعوة الرسل كلهم متفقة في أصل الدين »

[س 7]: هل معنى قوله تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ أن عيسى -عليه السلام- جاء مكملا لدعوة موسى -عليه السلام-؟ وما تقولون في من يقول: إن الإنجيل غير محرف بنص قوله -تعالى- وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وما معنى قوله وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ؟
الجواب: لا شك أن دعوة الرسل كلهم متفقة في أصل الدين وهو التوحيد وإخلاص العبادة لله تعالى، وهو معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد . أي بمنزلة أولاد من أمهات وأبوهم واحد، أي متفقون في العقيدة مع وجود اختلاف في الشرائع، ومع ذلك فإن كل نبي يصدق بمن قبله من الأنبياء والرسل، فقوله: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ يدل على أن عيسى يصدق ما في التوراة من العلم، ويعمل به ويحث على تطبيق ذلك ويحكم بما فيه.
ولا شك أنه أعطي الإنجيل وفيه هدى ونور، ويشتمل على أحكام لم ترد في التوراة؛ ولهذا قال الله تعالى عنه: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فذكر أنه قد أباح لهم بعض ما كان محرما في شريعة موسى من باب التخفيف.
ولا شك أن الإنجيل الذي نزل على عيسى فيه هدى ونور، لكن بعد رفع عيسى اختلفوا فيه؛ ولهذا تعددت الأناجيل (كإنجيل متى، وإنجيل يوحنا إلخ ) وأن بينها تفاوت كما هو مشاهد، والله تعالى إنما ذكر كتابا واحدا، فتعددها بعد عيسى دليل على تغييرها وتحريفها، أما الأصل فهو الذي ذكره الله بقوله: فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وأما هذه الأناجيل فقد غيرت وحرفت عن الكتاب المنزل الذي نزل مصدقا للتوراة قبله وموضحا لما فيها، والله أعلم.

» العودة للفهرس





مناقشة أهل الكتاب في الاستدلال من الإنجيل في إثبات نبوة عيسى عليه السلام



مناقشة أهل الكتاب في الاستدلال من الإنجيل في إثبات نبوة عيسى عليه السلام »

[س 8]: ما الحكم الشرعي -بارك الله فيكم- بعمل بعض الدعاة عند مناقشة أهل الكتاب في الاستدلال من الإنجيل في إثبات نبوة عيسى -عليه السلام- وأنه بشر، فهل في هذا تعارض في كون أن القرآن ناسخ للكتب السماوية السابقة؟
الجواب: يجوز الاحتجاج على النصارى بما في كتبهم وأناجيلهم التي يعترفون بها ويدعون صحة ما فيها فيستدل بها على رسالة عيسى وأنه بشر مخلوق بما يبطل ادعاءهم أنه ابن الله، ويستدل بما فيها من ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- والبشارة به على صحة رسالته، وأن كل من أدركه لزمه اتباعه، وذلك أنه قد أخذ على كل نبي أن يتبع النبي الذي بعده، وإن بعث محمد وهو حي أن يتبعه ويأمر أمته أن يتبعوه، لأن دينه آخر الأديان وشريعته ناسخة للشرائع السابقة، ولا تعارض بين صحة الاستدلال بالكتب السابقة، وكون القرآن ناسخا لها أي يرجع إلى ما فيه، ففي تلك الكتب ما يدل على أن العمل بها مؤقت إلى خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- .

» العودة للفهرس





تسمية مريم بالعذراء



تسمية مريم بالعذراء »

[س 9]: هل يجوز- رعاكم الله- تسمية مريم بالعذراء كما يفعل النصارى؟
الجواب: العذراء هي الفتاة البكر والعذرة هي البكارة، وقد روى البخاري في الأدب من صحيحه، ومسلم في الفضائل عن أبي سعيد قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئا عرفناه في وجهه . وعلى هذا فإن مريم تسمى بالعذراء، بل قد ورد ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد في المسند (1 \ 202، 5 \ 290) وابن إسحاق كما في الروض الأنف (1 \ 211) مطولا عن أم سلمة بإسناد صحيح في قصة الهجرة إلى الحبشة، وفيه: أن النجاشي قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا، هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول إلخ . وروى الإمام أحمد أيضا في المسند (1\ 461) بإسناد حسن عن ابن مسعود في قصة هجرة الحبشة: أن النجاشي قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله -عز وجل- هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد الحديث. ومعنى ذلك أن مريم -عليها السلام- بقيت عذراء لم يمسها بشر ولم تكن بغيا، ولا خصوصية للنصارى في هذه التسمية، والله أعلم.

» العودة للفهرس





كيف حملت مريم بنبي الله عيسى عليه السلام



كيف حملت مريم بنبي الله عيسى عليه السلام »

[س 10]: ألا هل بينتم -حفظكم الله- كيف حملت مريم بنبي الله عيسى -عليه السلام-؟
الجواب: قال الله تعالى: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وقال تعالى: فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا .
ذكر ابن كثير عن السلف: أن هذا الروح هو جبريل -عليه السلام- وأنه لما تبدى لها في صورة إنسان لتمكن مخاطبته خافته وظنت أنه يريدها على نفسها، فاستعاذت منه وخوفته بالله -عز وجل- إن كان تقيا، وعلمت أن التقي ذو نهية، (أي ينتهي خوفا من الله تعالى)، فأخبرها بأنه من رسل ربه، وأنه يهب لها غلاما زكيا، فأنكرت أن تلد من دون أن يمسها بشر ولم تكن من البغايا، فأخبرها بأنه سهل هين عند الله كما خلق آدم من تراب، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وأنه يجعله آية للناس وعلامة على تمام قدرته على كل شيء، فاستسلمت لقضاء الله، فنفخ الملك في جيب درعها فوصلت النفحة إلى رحمها فحملت بالولد بإذن الله.
والمشهور أن حملها تسعة أشهر كما تحمل النساء بأولادهن، ولهذا ظهرت عليها مخايل الولادة فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ والمخاض هو الطلق وعلامات الولادة، ثم وضعت وتمنت الموت خوفا من القذف، فأنطق الله ولدها من تحتها بقوله: أَلَّا تَحْزَنِي ثم أنطقه عند قومها فتكلم ببراءتها، وأنه عبد الله ورسوله كما ذكر الله ذلك، والله أعلم.

» العودة للفهرس





تسمية النصارى بالمسيحيين



تسمية النصارى بالمسيحيين »

[س 11]: هل يجوز تسمية النصارى بالمسيحيين ؟
الجواب: الاسم الذي ورد في الكتاب والسنة هو النصارى كما قال تعالى: وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى - وقال تعالى: وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وقال تعالى: وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا وقال تعالى: وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وغير ذلك من الأدلة، فعلى هذا يعرفون بالاسم الذي ورد في كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
فأما تسميتهم بالمسيحيين فيفهم منه أنهم أتباع المسيح أو على دينه، وليسوا كذلك حيث غلوا فيه فكفرهم الله بذلك، كما في قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ فقد حكى الله تعالى عن المسيح -عليه السلام- دعوته إلى عبادة الله والاعتراف بأنه ربه وربكم، وتحذيره من الشرك، فالنصارى ليسوا على ملة المسيح ولا هم أتباعه، فهو بريء منهم، فكيف ينسبون إليه، وهم قد خالفوا دعوته وسنته؟
ولعل اشتهارهم بهذا الاسم صدر من بعض المتأخرين لما رأوا انتماءهم إليه وكثرة ذكره في كتبهم. ثم إن عيسى -عليه السلام- يعرف في كتبهم باليسوع ويسمون الآن أنفسهم باليسوعيين، وهذا الاسم للمسيح مخالف للاسم الذي ورد في الكتاب والسنة، فينهى عن استعماله أيضا، ولو اشتهر فيما بينهم .

» العودة للفهرس





حواريو عيسى عليه السلام



حواريو عيسى عليه السلام »

[س 12]: من هم حواريو عيسى -عليه السلام-؟ ولماذا سموا بهذا الاسم ؟
الجواب: هم أتباع عيسى -عليه السلام- الذين آمنوا به وصدقوه واتبعوا ما جاءهم به من الوحي والشرع، وخالفوا اليهود الذين كذبوه وقذفوا أمه -لعنهم الله- وخالفوا النصارى الذين غلوا، وادعوا أنه هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة، فالحواريون استجابوا له كما قال تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .
قال ابن كثير رحمه الله عن هذه الآية: (الحواريون قيل: كانوا قصارين، وقيل: سموا بذلك لبياض ثيابهم وقيل: صيادين، والصحيح أن الحواري: الناصر، كما في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما ندب الناس يوم الأحزاب فانتدب الزبير ثم ندبهم، فانتدب الزبير رضي الله عنه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لكل نبي حواري وحواري الزبير أي فالحواريون هم الأنصار والأعوان وأهل الاتباع والتصديق، وقال تعالى: كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وأصل الحور هو شدة بياض العين في شدة سوادها، ومنه سمي نساء الجنة بالحور العين، والله أعلم .

» العودة للفهرس





نصيحة إلى نصارى العرب



نصيحة إلى نصارى العرب »

[س 13 ]: ما نصيحتكم- سلمكم الله- إلى نصارى العرب، خاصة الذين يتكلمون بلغة القرآن الكريم، وإلى جميع النصارى عامة الذين يرفعون عيسى -عليه السلام- إلى مرتبة الألوهية؟ وما الكتب التي تنصحونهم بقراءتها حتى تتضح لهم حقيقة عقيدة النصارى؟
الجواب: لا شك أن العرب الذين تنصروا وهم يعرفون اللغة العربية ويفهمون دلالة القرآن وحججه قد انخدعوا وخالفوا المعقول والمنقول، وقد قامت عليهم الحجة، فنصيحتنا لهم أن يفكروا في معتقدهم وديانتهم، فإن قول النصارى بأن عيسى هو الله أو هو ابن الله قول تنكره العقول السليمة والفطر المستقيمة، فقد قال تعالى مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ فهذا بيان أن عيسى مخلوق قد حملته أمه كما تحمل النساء، وولدته بعد أن أخذها الطلق، كما قال تعالى: فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ (أي طلق الولادة)، ثم إنه احتاج إلى المهد في صغره كالأطفال، وجعل الله من آيات قدرته قوله: وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ولا شك أنه مع الأكل والشرب يحتاج إلى التخلي وخروج الرجيع كما في غيره، ونحو ذلك من صفة الإنسان، فكيف يقال: إنه ابن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا؟
ثم إن النصارى يعترفون بأن اليهود قبضوه، وقتلوه، وصلبوه؛ فلهذا يعظم النصارى الصليب؛ لأنه الذي صلب عليه ربهم، وهذا غاية السفه، فإنه يستحق التحطيم والإتلاف فضلا عن الإقرار، وأيضا فلو فكروا في الأدلة التي تثبت أنه مخلوق يولد من أنثى لعرفوا أنه لا يستحق أن يعبد، أو أن يعتقد فيه أنه ابن الله، فهو إنما تميز بالمعجزات التي جعلها الله دلالات على أنه مرسل من ربه كسائر الرسل.
وننصح النصارى بقراءة كتاب (الجواب الصحيح في الرد على عباد المسيح) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وقراءة كتاب (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) لابن القيم، وكتاب (إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان) لابن القيم، وكتاب (الرد على عباد الصليب) لابن معمر، وكتاب (الصراع بين الإسلام والنصرانية) للصعيدي، ونحوها من كتب المتقدمين وغيرهم.

» العودة للفهرس





على من ألقي شبه عيسى عليه السلام



على من ألقي شبه عيسى عليه السلام »

[س 14]: هل الرواية التي تقول: إن شبه عيسى -عليه السلام- ألقي على الرجل الذي أراد الوشاية به صحيحة أم لا ؟
الجواب: المشهور أن الذي شبه لهم شاب من الحواريين أتباع عيسى ؛ فقد ذكر ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (إن اليهود سعوا في قتله عند أحد ملوكهم، فأرسل من يطلبه فلما أحس بهم قال لأصحابه: أيكم يلقى عليه بشبهي وهو رفيقي في الجنة؟ فانتدب لذلك شاب منهم. فقال: أنت هو، وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو، فرفع عيسى إلى السماء، فلما رفع خرج أولئك النفر، فلما رأوا ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه وصلبوه). ثم ذكر الرواية بذلك عن ابن عباس عند ابن أبي حاتم ثم ذكر عن وهب بن منبه عند ابن جرير أن الذي شبه لهم هو شمعون أحد الحواريين وكان اليهود قد أخذوه وقالوا: هذا من أصحاب عيسى فجحد ثم أخذه آخرون فجحد، ثم قال لهم: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه، وكان شبه عليهم قبل ذلك، فأخذوه وربطوه بالحبل وجعلوا يقودونه ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله وصلبوا ما شبه لهم. ثم ذكر أن بعض النصارى قال إنه (ليودس ركريا يوطا) وهو الذي شبه لهم فصلبوه وهو يقول: إني لست بصاحبكم، أنا الذي دللتكم عليه. والله أعلم أي ذلك كان .

» العودة للفهرس





بيان حال عيسى -عليه السلام- عندما ينزل آخر الزمان



بيان حال عيسى -عليه السلام- عندما ينزل آخر الزمان »

[س 15]: نرجو من فضيلتكم- أجزل الله لكم الأجر- بيان حال عيسى -عليه السلام- عندما ينزل آخر الزمان ؟
الجواب: في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا له من الدنيا وما فيها .
ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا أي: موت عيسى
وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: والذي نفسي بيده، ليهلن عيسى ابن مريم بفجّ الروحاء حاجًّا أو معتمرا أو لاثنينهما جميعا .
وروى البخاري عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم .
وروى أحمد وغيره عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، يمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون .

وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذكر من لقيه ليلة الإسراء من الأنبياء، وأنهم تذاكروا الساعة فقال عيسى: فيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الشجر والحجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله ... إلخ.
وروى أحمد أيضا عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا حديثا فيه: وينزل عيسى عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: يا روح الله تقدم صلِّ، فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض، فيتقدم أميرهم فيصلي حتى إذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته، فيذهب نحو الدجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حربته بين تندوته فيقتله ويهزم أصحابه، فليس شيء يواري منهم أحدا حتى إن الشجرة تقول: يا مؤمن هذا كافر، ويقول الحجر: يا مؤمن هذا كافر .
وفي حديث طويل عند مسلم: أن عيسى يقتله بباب لد الشرقي، ويهزم الله اليهود، وأن أيامه أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم وآخر أيامه كالشررة، والأحاديث فيه كثيرة ذكرها ابن كثير في النهاية من تاريخه، وفي تفسير قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ في آخر سورة النساء، والله أعلم .

» العودة للفهرس





دين الأنبياء واحد في باب الاعتقاد والتوحيد



دين الأنبياء واحد في باب الاعتقاد والتوحيد »

[س 16]: ما الحكم الشرعي في هذه العبارة التي يرددها بعض عوام المسلمين: ( موسى بدين و عيسى بدين) حيث يفهم من هذه العبارة أن الأنبياء دينهم مختلف، نرجو توضيح هذا الأمر؟
الجواب: هذا الكلام ليس صحيحا على إطلاقه، فإن دين الأنبياء واحد في باب الاعتقاد والتوحيد، فقد قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فأخبر بأن رسول كل أمة دعاهم قائلا: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، أي أخلصوا له العبادة، واتركوا عبادة الطواغيت، وهي كل ما يعبد من دون الله، وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ أي كل واحد من الرسل أوحى الله تعالى إليه أن يدعو إلى (لا إله إلا الله) وإلى عبادة الله، وأخبر تعالى أن كل رسول بدأ دعوته بقوله: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ .
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود وابن جرير عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- الأنبياء إخوة لعلات؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد . وروى البخاري عن أبي سلمة وأبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد . وفي رواية: إخوة لعلات؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد وفي الباب أحاديث بهذا المعنى، فأخبر بأن دينهم واحد يعني في التوحيد، وأمهاتهم شتى أي الملل والشرائع، وهو معنى قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا أي سبيلا وسنة في الفروع، فالعبادات الفرعية في زمن موسى مخالفة لمن قبله بعض المخالفة، وكذا وجد خلاف في شريعة عيسى ؛ فقد أحل لهم بعض الأشياء التي كانت محرمة عليهم، والله أعلم.

» العودة للفهرس





من لم يؤمن بالإسلام ويتبع شريعته لم يكن من المؤمنين المتقين



من لم يؤمن بالإسلام ويتبع شريعته لم يكن من المؤمنين المتقين »

[س 17]: يقول تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ هل هذا يعني أنه لا يشترط الدخول في الدين الإسلامي الذي نسخ الشرائع السابقة؟ أفتونا في ذلك.
الجواب: تدل هذه الآية الكريمة على أن كل من آمن بالله تعالى، وبما جاء عنه من الكتاب والشريعة واتقاه حق تقاته، وتوقى محارمه وأسباب سخطه؛ فإن الله تعالى يكفر عنه ما اقترف من السيئات، ولو وصلت إلى الشرك والكفر، فإن الإيمان الصحيح والتقوى التي تقتضي ترك المعاصي والبعد عن جميع الذنوب يحصل بها محو ما سبق من السيئات، والأهلية لدخول جنات النعيم.
ولا شك أن الإيمان يلزم منه الإيمان بهذه الشريعة، وبهذا النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .
والذي نسخ دينه جميع الشرائع واحتوى على كل ما يحتاج إليه البشر، فمن لم يؤمن به ويتبع شريعته لم يكن من المؤمنين المتقين، والله أعلم.

» العودة للفهرس





تفسير روح القدس



تفسير روح القدس »

[س 18]: ما تفسير علماء السلف رحمهم الله لقوله تعالى: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ؟
الجواب: لا شك أن روح القدس هو الملك الذي هو جبريل -عليه السلام- وهذا هو القول الراجح كما قاله ابن كثير، وجزم به في تفسيره قوله تعالى: وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وذكر أن ابن مسعود نص عليه، وتابعه على ذلك ابن عباس ومحمد بن كعب وإسماعيل بن خالد والسدي والربيع بن أنس وعطية العوفي وقتادة، وذكر في قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لحسان: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس . وفي بعض الروايات أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لحسان: اهجهم وجبريل معك . وقال حسان:

وجـبريل رسول الله فينا
وروح القدس ليس به خفاء

وروى ابن حبان وغيره عن ابن مسعود، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن روح القدس نفث في روعي إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها .
وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن قالا: القدس هو الله وروحه جبريل، أي روح من الأرواح التي خلقها الله. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس (بروح القدس) هو الاسم الأعظم الذي كان عيسى يحيي به الموتى، ونقل نحوه عن سعيد بن جبير وعبيد بن عمير.
وقال الربيع بن أنس: القدس هو الله تعالى، وقال السدي: القدس: البركة، وقال العوفي عن ابن عباس: القدس: الطهر، وقال ابن زيد: أيد الله عيسى بالإنجيل روحا كما جعل القرآن روحا. وقال الزمخشري: بالروح المقدسة: أي روح عيسى نفسه المطهرة.
والصحيح الأول وعليه الجمهور، وسمي عيسى روحا من الله؛ لأنه من الخلق الذين خلق أجسامهم وأرواحهم، وسمي جبريل روحا؛ لأنه روح مجردة من جسم محسوس، وهو مقدس أي منزه ومطهر عن المعاصي والمخالفات، فإن التقديس هو التطهير والتعظيم، كقول الملائكة: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ أي نعظمك ونجلك وننزهك عن النقائص والمعائب.

» العودة للفهرس





ما أحل عيسى لبني إسرائيل وكانت محرمة عليهم من قبل



ما أحل عيسى لبني إسرائيل وكانت محرمة عليهم من قبل »

[س 19]: ما هي الأشياء التي أحلها عيسى -عليه السلام- لبني إسرائيل وكانت محرمة عليهم من قبل ؟
الجواب: لا شك أنه وقع منه إباحة بعض ما كان حراما قبل بعثته؛ بدليل قوله فيما حكي عنه في سورة آل عمران: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ قال ابن كثير فيه دلالة على أن عيسى -عليه السلام- نسخ بعض شريعة التوراة وهو الصحيح من القولين. ومن العلماء من قال: إنه لم ينسخ منها شيئا، إنما أحل لهم بعض ما كانوا يتنازعون فيه خطأ، وكشف لهم عن الغطاء في ذلك، كما قال تعالى: وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
وقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر لجماعة من اليهود: أن إسرائيل - وهو يعقوب -عليه السلام- مرض مرضا شديدا، فنذر لئن شفاه الله ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها .
وذكر ابن كثير عند تفسير قوله تعالى. إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ بعض الأشياء التي كانت مباحة، ثم حرمت ثم أبيحت، قال: وكان الله قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك بعد ذلك، وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم -عليه السلام- وقد فعله إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة، وقد حرم مثل هذا في التوراة إلخ. وقد قال تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، فباعوها وأكلوا ثمنها . وقال -صلى الله عليه وسلم- إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه والله أعلم.

» العودة للفهرس





لماذا أراد اليهود قتل عيسى عليه السلام؟



لماذا أراد اليهود قتل عيسى عليه السلام؟ »

[س 20]: لماذا أراد اليهود قتل عيسى -عليه السلام-؟
الجواب: لقد ذكر الله تعالى أن اليهود قتلوا كثيرا من الأنبياء، قال تعالى: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ وذلك لأنهم يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم، فلم يجدوا بدا من قتلهم أو رد رسالتهم، بل قد يقتلون الدعاة إلى الله كما قال تعالى: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ روى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: قتلت بنو إسرائيل ثلاثمائة نبي من أول النهار، وأقاموا سوق بقلهم من آخره.
وذكر ابن كثير عند قوله تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ إن الله لما بعثه بالبينات والهدى حسدوه على ما آتاه الله من النبوة والمعجزات الباهرات التي أكرمه الله بها، وكذبوه وسعوا في أذاه بكل ما أمكنهم، حتى جعل نبي الله عيسى -عليه السلام- لا يساكنهم في بلدة، بل يكثر السياحة هو وأمه.
ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان، وكان مشركا ويقال لأهل ملته: اليونان، وأنهوا إليه أن في بيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم، ويفسد على الملك رعاياه، فغضب الملك وكتب إلى نائبه بالمقدس أن يحتاط عليه، وأن يصلبه ويضع الشوك على رأسه ويكف أذاه عن الناس، فامتثل والي بيت المقدس وذهب وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى -عليه السلام- وهو في جماعة من أصحابه، فحصروه، فلما أحس بهم قال لأصحابه: أيكم يلقى عليه شبهي، وهو رفيقي في الجنة؟ فانتدب لذلك شاب منهم، فألقى الله عليه شبه عيسى وأخذت عيسى سنة من النوم فرفع إلى السماء، فلما رأوا ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه، وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه، وتبجحوا بذلك وسلَّم لهم طوائف من النصارى ذلك، حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت، والله أعلم .

» العودة للفهرس





وصف الإسلام لنبي الله عيسى عليه السلام



وصف الإسلام لنبي الله عيسى عليه السلام »

[س 21]: كيف وصف الإسلام نبي الله عيسى -عليه السلام- ومعجزاته؟
الجواب: لقد ذكر الله تعالى كيف حملت به أمه من غير زوج بقوله: فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا بعد ما قال لها الملك: إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا وهذه صفة مدح وثناء؛ حيث زكاه قبل أن تعلق به أمه، ثم لما ولدته أمه ناداها وهو في المهد، أو قبل أن يمهد بقوله: أَلَّا تَحْزَنِي إلى قوله: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ثم حكى عنه لما أتت به قومها تحمله أنه تكلم بقوله: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ إلخ، فوصف نفسه بالعبودية، وأن الله آتاه الكتاب وهو الإنجيل، وجعله من الأنبياء، وأنه جعله مباركا أينما كان، وأوصاه بالصلاة والزكاة وبر والدته، وجنبه صفة الجبروت والشقاء، وسلم عليه وقت الولادة والموت وبعد البعث.
وقد ذكر الله تعالى أنه أعطاه الآيات البينات والمعجزات الباهرات التي تؤيد صدقه، وأنه مرسل من ربه، فذكر أنه يخلق من الطين طيرا بإذن الله، يطير حتى إذا غاب عن الأعين سقط ميتا، ليعلم الفرق بين خلق الله وخلق عبده، ثم ذكر أنه يبرئ الأكمه الذي ولد أعمى، ويبرئ الأبرص الذي في جلده بياض يصعب علاجه، وأنه يحيي الموتى بإذن الله، وأنه يخبرهم ببعض ما يخفونه في بيوتهم مما يأكلونه أو يدخرونه، وأنه يصدق التوراة التي أنزلت على موسى، وقد أحل لهم بعض ما حرم عليهم، وأنه أيده -تعالى- بروح القدس وحماه عن كيد اليهود، ورفعه إليه، وذكر في الحديث أنه في السماء، وسوف ينزل في آخر الدنيا، ويحكم بشريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا أنه يضع الجزية، فلا يقبل إلا الإسلام ونحو ذلك مما أخبر الله عنه، كما وصفه بأنه روح من الأرواح التي خلقها، وأنه كلمته التي ألقاها إلى مريم، وأن مثله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كن، فكان، والله أعلم.

» العودة للفهرس





هل عيسى عليه السلام الآن في الجنة كما يدعي النصارى؟



هل عيسى عليه السلام الآن في الجنة كما يدعي النصارى؟ »

[س 22]: هل عيسى -عليه السلام- الآن في الجنة كما يدعي النصارى ؟
الجواب: قد ذكر الله أنه رفع عيسى إليه في قوله -تعالى- مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وقوله: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وهو في السماء الثانية، ومعه يحيى بن زكريا؛ وهما ابنا الخالة كما في حديث الإسراء الذي رواه البخاري في صحيحه عن أنس، ثم إن عيسى بعد أن رفع إلى السماء أصبح كغيره من الأنبياء الذين رفعوا، ووجدهم النبي -صلى الله عليه وسلم- لما عرج به إلى السموات، فقد لقي آدم في الأولى، و يحيى و عيسى في الثانية، و يوسف في الثالثة، و إدريس في الرابعة، و هارون في الخامسة، و موسى في السادسة، و إبراهيم في السابعة، ولم يذكر بقية الأنبياء وقد ذكر الحافظ في الفتح: أن المراد أرواحهم، فإن أجسادهم قد دفنت في الدنيا. ولا شك أن عيسى رفع جسده إلى السماء فلعله بعد أن رفع بقي كالملائكة لا يحتاج إلى أكل طعام ولا شراب، ولا تحسب السنوات التي مرت به من عمره، فإذا أنزل عاد إلى حياته قبل أن يرفع، أي أصبح مثل بني آدم في الأكل ونحوه، فأما قول النصارى (إنه في الجنة) فيكذبه ما ورد في حديث المعراج المذكور، وغيره من أنه في السماء الثانية، ولا شك أن الجنة في أعلى عليين، أي في السماء السابعة أو فوقها، والله أعلم.

» العودة للفهرس





الإيمان بعيسى جزء من أحد أركان الإيمان



الإيمان بعيسى جزء من أحد أركان الإيمان »

[س 23]: هل الإيمان بعيسى -عليه السلام- يكفي لمرضاة الله، والفوز بالجنة، والنجاة من النار؟
الجواب: الإيمان بعيسى جزء من أحد أركان الإيمان التي هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله إلخ، فالإيمان بالرسل مجمل؛ فيدخل فيهم عيسى -عليه السلام- ويجب الإيمان بما ورد في الكتاب والسنة من التفصيل عنه من كونه ابن مريم، وأنه خلق بكلمة الله، وأنه روح من الأرواح التي خلقها، وأنه أيده بالمعجزات التي ذكر بعضها في القرآن، وكذا ما ورد في السنة كحديث عبادة المرفوع، وفيه: وإن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه . وإذا كان الإيمان بعيسى ورسالته أحد أركان الإيمان، فإنه لا يكفي الإيمان به عن بقية أركان الإيمان الستة، وعن أركان الإسلام وبقية شرائع الدين، فلا يحصل رضا الله تعالى، والفوز بجنته والنجاة من النار إلا بكمال الإيمان والعمل بشرائع الدين، مع التصديق بالرسل كلهم، وصحة ما ذكر الله عنهم من القصص والأخبار، مع الإيمان بالبعث والجزاء ومع العمل الصالح وترك الشرك والبدع والمحرمات، والله أعلم.

» العودة للفهرس





مدة دعوة عيسى عليه السلام قبل رفعه



مدة دعوة عيسى عليه السلام قبل رفعه »

[س 24]: كم كانت مدة دعوة عيسى -عليه السلام- قبل رفعه إلى السماء ؟
الجواب: المشهور أنه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة كما ذكره ابن كثير في صفة عيسى -عليه السلام- عند تفسير قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ حيث ذكر أن في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة أنه يمكث أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون رواه أحمد وأبو داود، ورواه ابن جرير عند هذه الآية وفي حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم أنه يمكث سبع سنين قال ابن كثير فيحتمل- والله أعلم- أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة: مجموع إقامته فيها قبل رفعه وبعد نزوله، فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة في الصحيح، وقد ورد ذلك في حديث في صفة أهل الجنة أنهم على صورة آدم وميلاد عيسى ثلاث وثلاثون. اهـ.

وكذا ذكر في النهاية التي في آخر تاريخه 1 \ 125 حيث ذكر رواية الأربعين ورواية السبع ثم قال: فهذا مع هذا مشكل، اللهم إلا أن تحمل هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله، ويكون ذلك مضافا إلى مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره آنذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور والله أعلم.

» العودة للفهرس





الجواب الشرعي لفرية أن عيسى ثالث ثلاثة



الجواب الشرعي لفرية أن عيسى ثالث ثلاثة »

[س 25]: يقول الله تعالى في محكم التنزيل: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يقول بعض النصارى: إن هذه الآية تؤيد ما نعتقد به؛ وهو أن عيسى ثالث ثلاثة (الأب- الابن- الروح القدس)، فما الجواب الشرعي- سدد الله خطاكم- عن هذه الفرية؟
الجواب هذا قول باطل لا تدل عليه الآية، ولا يشير إليه ظاهرها، فإن الله تعالى سماه في هذه الآية، ثم أبدل من هذا الاسم اسمه العلم وهو عيسى ثم نسبه إلى أمه مريم كما ينسب غيره إلى أبيه، ثم وصفه بأنه رسول الله، أي مرسل من ربه إلى بني إسرائيل، ثم عطف عليه وصفه بأنه كلمة الله أي خلقه بقوله (كن)، كما خلق بهذه الكلمة آدم بدون أب ولا أم، ثم وصفه بأنه روح من الأرواح التي خلق الله تعالى.
ففي الآية ثلاثة أسماء وثلاث صفات له -عليه السلام- فتسمية عيسى بابن مريم يبطل قولهم بأنه ابن الله، فقد نسب إلى أمه مريم، ثم وصفه بأنه رسول الله، أي مرسل منه كسائر الرسل الذين حمَّلهم شريعته، وبعثهم إلى خلقه للدعوة إلى عبادة الله تعالى، ثم ذكر أنه كلمة الله التي بعث بها الملك، فنفخ في جيب درعها، فوصلت النفخة إلى رحمها فعلقت به، ثم ذكر أنه روح منه، وهذه إضافة تشريف، أي كبيت الله وناقة الله، فهو روح من خلق الله تعالى، وأما روح القدس الذي قال الله تعالى عنه: وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فالمراد به جبريل -عليه السلام- وهو ملك الوحي الذي ينزل على الأنبياء وهو مخلوق لله تعالى كسائر الملائكة، والله أعلم.

» العودة للفهرس





إقامة الحجة على النصارى



إقامة الحجة على النصارى »

[س 26]: لقد بشر عيسى -عليه السلام- برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- ونبوته، فهل هذا كاف لإقامة الحجة على النصارى؟
الجواب: قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ عيسى -عليه السلام- هو آخر أنبياء بني إسرائيل، وقد قام خطيبا في الملأ من بني إسرائيل مبشرا بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وهو أحمد خاتم الأنبياء والمرسلين الذي لا رسالة بعده ولا نبوة، فأحمد من أسماء نبينا -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين عن جبير بن مطعم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب . وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسمي لنا نفسه أسماء فقال: أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة ونبي الرحمة وقد قال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وروى ابن إسحاق عن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى وقد روى الإمام أحمد نحوه عن أبي أمامة وغيره أي أنا الذي بشر بي عيسى في هذه الآية. فإذا كان عيسى قد بشر به، وقد وجدوه مكتوبا عندهم في كتبهم فقد قامت الحجة عليهم، ولا عذر لهم في تركهم اتباعه. والله أعلم .

» العودة للفهرس





حكم أهل الفترات



حكم أهل الفترات »

[س 27]: هل من مات من النصارى، وهو لم يسمع عن الدين الإسلامي من أهل النار ؟ وما الحكم إذا كان قد سمع أخبارا غير صحيحة عن الدين الإسلامي، ومات على حاله، ولم يسلم بسبب ما سمع؟
الجواب: من لم تبلغه الدعوة ولم يسمع بالإسلام أصلا فحكمه حكم أهل الفترات الذين لم يبعث إليهم رسول، ولم يصل إليهم خبر الرسالة، والصحيح فيهم أنهم يختبرون في الآخرة، فروى أحمد في المسند عن الأسود بن سريع، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: أربعة يحتجون يوم القيامة، رجل أصم، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في الفترة، فيأخذ مواثيقهم ليطيعن، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فلو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما . وفي حديث عنده عن أبي هريرة، قال في آخره: فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها سحب إليها . وفي مسند أبي يعلى عن أنس مرفوعا: يؤتى بأربعة: بالمولود وبالمعتوه، وبمن مات في الفترة والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب تعالى لعُنُقٍ من النار. ابرز، ويقول: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه، فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب أنى ندخلها، ومنها كنا نفر؟ ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعا، فيقول الله تعالى: أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار . وقد وردت فيهم أحاديث ذكرها ابن كثير عند قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وذكرها ابن القيم في طريق الهجرتين في طبقات المكلفين .
ولا شك أن دين الإسلام قد انتشر في أول ظهوره وسمع به أهل المشرق والمغرب، وبلغ ما بلغه الليل والنهار، فلا عذر لمن سمع به وعاند ولم يقبله، ولا عذر أيضا لمن سمع أخبارا سيئة عن الإسلام والمسلمين فإن عليه أن يبحث ويسأل، فإذا لم يفعل مع القدرة اعتبر مخلا بالواجب عليه، والله أعلم.

» العودة للفهرس





نصيحة للمسلمين عامة



نصيحة للمسلمين عامة »

[س 28]: يتعرض- حفظكم الله- أبناء المسلمين المقيمون في أمريكا وأوربا إلى حملات تنصيرية من قبل النصارى، حيث يأتون إلى المسلمين ويطرقون أبوابهم من أجل دعوتهم إلى عبادة عيسى -عليه السلام- وأنه المخلص، وأنه صلب وضحى من أجل الناس لتغفر ذنوبهم والعياذ بالله، فما نصيحتكم إلى أبناء المسلمين لمواجهة ذلك التيار النصراني؟ وما الكتب التي تنصحونهم بها؟
الجواب: نصيحتنا للمسلمين عموما أن يتعلموا دين الإسلام، وأن يجتهدوا في معرفة أدلة الشهادتين وشروطهما، وما تضمنه كل منهما، ويتعلموا معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أيده الله به من البراهين والآيات البينات؛ ليكونوا على يقين من صحة دينهم الذي رضيه لهم، وولدوا عليه وأدركوا عليه آباءهم، فمتى دعاهم النصارى إلى النصرانية كان معهم علم يردون به على أولئك الدعاة ويبطلون دعوتهم.
ولا بد أيضا من تعلم ما عليه النصارى الآن من الدين المبدل، وما فيه من الاختلاف والاضطراب، ومنه تفاوت الأناجيل التي بأيديهم، وكثرة ما فيها من الاختلاف، مما يدل على أنها محرفة مبدلة عن الإنجيل الذي نزل على عيسى ثم لا بد من معرفة التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة، وأن عيسى بريء من المشركين وقال: اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وأن عبادة عيسى أو محمد أو غيرهما من الأنبياء أو الملائكة أو الصالحين شرك بالله لا يغفره الله للمشركين، وأن عيسى -عليه السلام- رفع إلى السماء ولم يصلب ولم يقتل، ولكن شبه لهم.
وننصح الجاهل من المسلمين وأبناءهم أن لا يسافر إلى بلاد النصارى، حتى لا يتعرض لتلك الدعايات ولا ينخدع بالمنصرين، وما يزعمونه من أنهم على حق، وأن دينهم هو الباقي، وأن عيسى معترف به عند الجميع.
وننصح من سافر أن يختار البقعة التي يتواجد لديها المسلمون، ويتمكنون من إظهار دينهم والدعوة إليه.
وننصح بقراءة كتاب ابن القيم: هداية الحيارى من اليهود والنصارى، وكتاب: الجواب الصحيح في الرد على عباد المسيح، وكتاب ابن معمر في الرد على عباد الصليب، وكتاب: إغاثة اللهفان، ونحوها من الكتب المفيدة، والله أعلم .

» العودة للفهرس





تفسير السلف لقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ



تفسير السلف لقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »

[س 29]: ما تفسير السلف- رحمهم الله- لقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وهل معنى الآية أنهم لا يؤمنون بعيسى -عليه السلام- الآن؟
الجواب: ذكر المفسرون فيها قولين:
الأول: أن كل فرد من بني إسرائيل من اليهود أو النصارى لابد أن يؤمن بعيسى ويصدق بأنه نبي رسول، ويترك ما كان يعتقده فيه من أنه ابن بغي، أو أنه ابن الله أو ثالث ثلاثة، ويكون هذا الإيمان عند الاحتضار؛ فكل من احتضر فلابد أن يؤمن به ويصدقه في قوله: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ حتى ولو قتل أو مات فجأة، ولكن هذا الإيمان لا ينفعه ولا ينقذه من النار؛ لقوله تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا .
والقول الثاني: - وهو الأرجح- أن عيسى -عليه السلام- سوف ينزل في آخر الزمان، وأن أهل الكتاب سوف يؤمنون به قبل موته عند نزوله أي أهل الكتاب في ذلك الزمان لابد أن يؤمنوا به؛ لأنه يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام، وقد تواترت الأحاديث في نزول عيسى -عليه السلام- في آخر الزمان، وأنه يحكم بشريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- وقد ذكر أكثرها الإمام ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية من سورة النساء وكذا في البداية والنهاية في قصة عيسى وفي أشراط الساعة، وذكرها غيره ممن كتب في علامات الساعة والله أعلم.

» العودة للفهرس





دعوة تقارب الأديان السماوية



دعوة تقارب الأديان السماوية »

[س 30]: ما الحكم الشرعي في عمل بعض الجمعيات المحسوبة على الإسلام (دعوة إلى تقارب الأديان السماوية اليهودية- النصرانية- الإسلام) حيث يقولون: إن الإنسان يستطيع أن يختار ما يريد من هذه الأديان، وليس ملزما بدين محدد، وهذا يكثر وللأسف في بلاد أمريكا وأوربا. نرجو توضيح هذه المسألة بالتفصيل، أثابكم الله وبارك فيكم؟
الجواب: هذه الجمعيات- وللأسف- لا ينبغي تعدادها مع المسلمين، فإن دعوتها إلى التقارب إنما هي إلغاء الإسلام من أن يكون هو الدين الحق والهدى المستقيم، وذلك أن الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافة، وجعل دينه هو الدين الحق، الواجب الاتباع كما قال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أي إلى الناس كلهم، وفي القرآن نداء جميع الناس كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ونحو ذلك كثير، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعثت إلى الناس كافة . وفي رواية. وبعثت إلى كل أحمر وأسود .
فعلى هذا لا دين إلا الإسلام، وهو الذي نسخ الأديان السابقة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي . وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار . رواه مسلم وروى الإمام أحمد نحوه عن أبي هريرة .
فإذا عرف أن جميع الأمم مخاطبون بالقرآن، ومكلفون باتباع هذا النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل؛ عُرف أن من لم يدخل في هذا الدين بل كفر بالقرآن وكذب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو لم يقبل رسالته، فإنه من أهل النار، فعلى هذا ينكر على دعاة التقريب بين الأديان الذين قصدهم وجود المودة والمحبة وتبادل المنفعة بين جميع الأمم، وعدم الإنكار من بعضهم على بعض، وذلك هو الموالاة التي نهى الله عنها بقوله: لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وهكذا ما يفعله ويدعو إليه بعض أهل السنة من التقارب مع الرافضة، فإنه دعوة إلى التخلي عن عقيدة أهل السنة والجماعة واندماج مع المبتدعة، وعدم إنكار لما هم عليه من البدع، وكل ذلك من الموالاة التي حرمها الله تعالى

» العودة للفهرس





عيسى عليه السلام دعا إلى عبادة الله وحده مثل بقية الأنبياء



عيسى عليه السلام دعا إلى عبادة الله وحده مثل بقية الأنبياء »

[س 31]: تعلمون- حفظكم الله- أن عيسى -عليه السلام- دعا إلى عبادة الله وحده مثل بقية الأنبياء الذين سبقوه نرجو توضيح الآيات التي ذكرت ذلك من القرآن والإنجيل.
الجواب: قال الله تعالى في سورة آل عمران حاكيا عن عيسى وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وقال تعالى في سورة المائدة: وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ وقال تعالى في هذه السورة: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وأخبر عنه في سورة مريم أنه قال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا إلى قوله: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وقال تعالى في سورة الزخرف: وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وقال تعالى في سورة الصف: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ .
وأما الإنجيل فقد نقل ابن القيم في (هداية الحيارى) في الوجه الخامس عن الإنجيل أن المسيح قال للحواريين: إني ذاهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق، لا يتكلم من قبل نفسه، إنما هو كما يقال له، وهو يشهد علي وأنتم تشهدون؛ لأنكم معي من قبل الناس، وكل شيء أعده الله لكم يخبركم به . وفي إنجيل يوحنا: الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب، وإذا جاءكم وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكن مما يسمع به، ويكلمكم ويسوسكم بالحق، ويخبركم بالحوادث والغيوب . وفي موضع آخر: إن الفارقليط روح الحق الذي يرسله أبي باسمي هو يعلمكم كل شيء. وفي موضع آخر: إني سائل له أن يبعث إليكم فارقليطا آخر يكون معكم إلى الأبد، وهو يعلمكم كل شيء. وفي موضع آخر: ابن البشر ذاهب، والفارقليط من بعده يجيء لكم بالأسرار، ويفسر لكم كل شيء، وهو يشهد لي كما شهدت له، فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل . والفارقليط بلغتهم لفظ من ألفاظ الحمد، إما أحمد أو محمد أو محمود أو حامد ونحو ذلك . وفي موضع آخر: إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم فارقليطا يثبت معكم إلى الأبد، ويتكلم بروح الحق الذي لم يطق العالم أن يقبلوه؛ لأنهم لم يعرفوه، ولست أدعكم أيتاما، إني سآتيكم عن قريب إلى غير ذلك من النقول التي ذكرها ابن القيم وغيره، والله أعلم .

» العودة للفهرس





عيسى عبد لله تعالى مخلوق



عيسى عبد لله تعالى مخلوق »

[س 32]: إن حال النصارى هو عبادة عيسى فتجدهم يقسمون به، ويستعيذون به، ويلجأون إليه ويدعون ويذبحون له -عليه السلام-؛ لأنهم يعتقدون أنه المخلص، وأنه صلب من أجل البشر؛ ليكفر عن خطيئة آدم- -عليه السلام- إلخ تلك الاعتقادات، فما الرد الشرعي على مثل هذه العقائد المخالفة للدليل؟
الجواب: لا شك أن عيسى عبد لله تعالى مخلوق ؛ حيث إن أمه حملت به كما تحمل النساء ثم وضعته، كما قال الله تعالى: فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ وهو الطلق الذي يحصل للنساء عادة عند الولادة، وأنه ولد صغيرا حتى جعلته أمه في المهد الذي هو معتاد للأطفال عند الولادة، ولا شك أنه ارتضع من الثدي، وأكل الطعام كسائر نوع البشر، كما قال تعالى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ومعلوم أن من يحتاج إلى أكل الطعام فهو ناقص، لا يصلح أن يكون هو الإله، ولأنه يحتاج إلى التخلي في الدنيا، وذلك عيب ظاهر ينافي صفة الألوهية والربوبية، ثم إن اليهود يدعون أنهم قتلوه، وصلبوه، وتوافقهم النصارى على ذلك، وذلك دليل عجزه فيما اعتقدوه، فإن القادر الإله الحق ينتقم ممن عصاه، أو حاربه فكيف يدعون أنه ابن الله، ثم يصلب ويؤذى، وربه يراه- وهو ولده بزعمهم- ولا ينتصر لولده؟
ولا شك أن عمل النصارى في دعائهم له وذبحهم له، وحلفهم به ولجوئهم إليه دليل على سخافة عقولهم وقلة أفهامهم، وإلا فكيف يعظمون الصليب الذي صلب عليه إلههم ومعبودهم؟ فإن الأولى أن يحطموه ويحرقوه، ثم كيف يعظمون هذا الابن الذي عجز في زعمهم عن الانتقام لنفسه؛ فإنه أولى أن يعجز عن إجابة طلبهم وإنقاذهم من النار، وعن نصرهم على الأعداء؟ وكيف صلب ليكفر عن البشر خطيئة آدم؟ فإن آدم قد تاب كما قال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ وكيف لم يبذل أحد من أولاد آدم نفسه ليكفر عن أبيه، وبقيت خطيئة آدم حتى جاء عيسى وبذل نفسه فداء لآدم؟ هذا كله دليل ضعف عقول هؤلاء المشركين.
فأما تكلم عيسى وهو في المهد فإنه آية ومعجزة له، وقد تكلم غيره كصاحب جريج وغيره وأما كون عيسى يخلق من الطين كهيئة الطير ويحيي الموتى، ويبرئ الأكمه، والأبرص، فإن هذه معجزات له تدل على نبوته وصدقه فيما يدعو إليه، كما أيد الله موسى باليد والعصى وفلق البحر ونحوها من المعجزات، والله أعلم .

» العودة للفهرس





اعتراف عيسى بأن الإله هو الله تعالى



اعتراف عيسى بأن الإله هو الله تعالى »

[س 33]: هناك نص في إنجيل متى الإصحاح (27) فقرة (45، 46) يقول: ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة. ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: إيلي إيلي لما شبقتني (أي: إلهي، إلهي لماذا تركتني؟). فهذا نص واضح صريح في تناقض الإنجيل لسببين بينين:
الأول: اعترافهم أن عيسى -عليه السلام- قال: إلهي، ولم يقل: أبي.
الثاني: كيف يكون أنزل ليصلب من أجل تكفير ذنوب البشر- كما يزعمون- ويصرخ بصوت عال: لماذا تركتني، معترضا على الأمر الذي من أجله أنزل؟
هل هناك تعليق أو إضافة لفضيلتكم- رعاكم الله- على هذا النص الموجود في الإنجيل؟
الجواب: هذا النص كغيره من النصوص في التوراة والإنجيل والقرآن كثيرة واضحة الدلالة على اعتراف عيسى بأن الإله هو الله تعالى، وهو ربه ورب الناس كلهم، فهو مثل قوله في سورة المائدة: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وقوله في سورة آل عمران: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ وفي سورة مريم: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ وفي سورة الزخرف: إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ كما أخبر بأنه مرسل من ربه في قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ونحو ذلك من الأدلة.
ويشهد بذلك العقل والنقل وكتب الله المنزلة على رسله قبل عيسى التي فيها تنزيه الله تعالى عن الصاحبة والولد، وعن الند والشبيه والمثيل، وترد قول النصارى في عيسى
وقد أطال علماء هذه الأمة في الرد عليهم، وبيان سخافة عقولهم؛ حيث زعموا أن الرب تعالى تمثل في عيسى وظهر للناس بصورة بشر يأكل ويشرب، ويحتاج إلى التخلي، أو اعتقاد أن عيسى ابن الله تعالى، وأنه مع ذلك قد خذله وسلط عليه أعداءه حتى ضربوه ووضعوا الشوك على رأسه وقتلوه، ثم صلبوه، وقد تخلى عنه أبوه الرب الذي بيده تصريف الكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

» العودة للفهرس





نصوص في الإنجيل تثبت أن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله



نصوص في الإنجيل تثبت أن عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله »

[س 34]: هناك نصوص في الإنجيل تثبت أن عيسى -عليه السلام- عبد الله ورسوله، وليس كما يدعي النصارى أنه ابن الله، مثال على ذلك: إنجيل متى الإصحاح (21) فقرة (11) يقول النص: فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من الناصرة الجليل.
إنجيل يوحنا الإصحاح (8) فقرة (40) يقول النص: ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.
إنجيل يوحنا الإصحاح (17) فقرة (3) يقول النص: وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته.
هل هذه حجة على النصارى حتى يؤمنوا ويعتقدوا أن عيسى -عليه السلام- عبد الله ورسوله كما وصفه القرآن الكريم؟ وما توجيهكم- رفع الله درجتكم- إلى النصارى الذين يغلون في عيسى وهم بذلك يخالفون كتابهم الإنجيل، ويخالفون القرآن والعقل والفطرة التي فطر عليها البشر؟
الجواب: صحيح أن هذه نصوص جلية واضحة في أن عيسى -عليه السلام- عبد من خلق الله الذين أنشأهم وخلقهم كما يشاء، وقد مثله الله تعالى بآدم في قوله -عز وجل- إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ولا شك أن عيسى -عليه السلام- إنما دعا إلى عبادة ربه لا إلى عبادة نفسه، وقد أخبر بني إسرائيل بأنه مرسل من ربه، وأنه أمرهم بعبادة الله الذي هو رب الجميع، وحيث إن النصارى الذين شاهدوا منه تلك المعجزات غلوا فيه بقولهم: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ أو بقولهم: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ فإنما حملهم على ذلك ما رأوا من المعجزات والآيات والبراهين التي أيده الله بها، مع أنها حصلت له بإذن الله تعالى لتبرهن على صدقه، كما أيد الله تعالى موسى -عليه السلام- بالمعجزات الدالة على أنه مرسل من ربه، فكان عليهم أن يقبلوا رسالته ويصدقوه في دعوته إلى توحيد الله تعالى، ونهيه عن الشرك والكفر، فأما اليهود -لعنهم الله تعالى- فقد رموا أمه بالبهتان، كما قال تعالى: وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وادعوا أنه ابن بغي ثم تسلطوا عليه، وراموا قتله، وشبه لهم وقبضوا على الشخص الذي شبه به فقتلوه، وظنوا أنهم قتلوا عيسى فردَّ الله عليهم بقوله: وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ .
وبذلك بطل قول الطائفتين، وبقي القول الصحيح أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. والله أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

» العودة للفهرس





الصلاة والتسليم على الأنبياء



الصلاة والتسليم على الأنبياء »

[س 35]: أيهما- سدد الله خطاكم- أفضل أن نقول: عيسى -عليه السلام- أو: -صلى الله عليه وسلم-؟
الجواب: اشتهر أن الأنبياء السابقين يقال في حق أحدهم: -عليه السلام- أو عليهم السلام. وأن نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- اختص بهذا اللفظ ؛ لقوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ومع ذلك يجوز أن يقال في حق كل نبي من الأنبياء: -صلى الله عليه وسلم- أو عليه الصلاة والسلام، وذلك أن الصلاة من الله تعالى هي ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ويعم ذلك الأنبياء جميعا، وقد يجوز ذلك في حق غير الأنبياء من عباد الله الصالحين، إلا أن ذلك لا يتخذ عادة، بل يقتصر على الترضي والترحم، ودليل الجواز قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ والصلاة من الملائكة: الاستغفار، والصلاة من الآدميين: الدعاء، والله أعلم .

» العودة للفهرس





تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء



تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء »

[س 36]: هل تفضيل محمد -صلى الله عليه وسلم- على عيسى وسائر الأنبياء في كل شيء ؟ وكيف تكون المفاضلة؟
الجواب: لا شك أن الله قد فضل الأنبياء، على خلقه من غير الأنبياء، ثم إنه فضل بعضهم كما قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وقال تعالى: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا وأفضل الأنبياء: أولو العزم الخمسة المذكورون في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فبدأ بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وأفضل أولي العزم: الخليلان محمد و إبراهيم وأفضلهما محمد -صلى الله عليه وسلم-. وقد فضله عليهـم بما خصه به كقوله -صلى الله عليه وسلم- أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي... وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة . متفق عليه فالمفاضلة في خصائصه، وفي قربه عند ربه، وفي قبول شفاعته في الموقف يوم القيامة، وفي المقام المحمود الذي يبعث به، وأما قوله -صلى الله عليه وسلم- لا تفضلوني على موسى . فقاله من باب التواضع ومن باب الاعتراف لموسى بالفضل لما آتاه الله من المعجزات، ولا شك أن الله خصه بالتكليم في قوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وقد حصلت لنبينا -صلى الله عليه وسلم- جميع خصائص الأنبياء، ومثل معجزاتهم، كما ذكر ذلك في كتب السيرة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد .

» العودة للفهرس





صور لعيسى ومريم كما يزعم النصارى



صور لعيسى ومريم كما يزعم النصارى »

[س 37]: يعلق بعض النصارى صورا، زاعمين أنها لعيسى -عليه السلام- أو لمريم ابنة عمران، وهي تحمل عيسى كما يدعون، فهل يجوز- حفظكم الله- تصوير عيسى وأمه عليهما السلام؟ وما الواجب على من وجد تلك الصور؟
الجواب: كل هذه الصورة خيالية، ولا يجوز إقرارها، فمريم -عليها السلام- قد ماتت قبل الهجرة بمئات السنين، وابنها رفع إلى السماء قبل بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- بأكثر من ستمائة سنة، ولم يكن هناك من احتفظ بصورته أو رآه أو عرف مريم، ولم يكن التصوير المعروف موجودا حين ذاك. فهذه التصاوير مكذوبة لا حقيقة لها، وأما الحكايات التي تنقل أن أهل الكتاب عندهم صور الأنبياء كلهم حتى نبينا -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يولد، فكل ذلك لا حقيقة له ولا صحة لشيء منه، ولو كانت صحيحة لوجدها المسلمون بعد أن فتحوا بلاد الشام ونحوها، فعلى هذا متى وجد شيء من هذه الصور وجب إتلافه مع القدرة؛ لأن تصويرها سبب لعبادتها، كما حصل لقوم نوح ومن بعدهم لما صوروا أولئك الصالحين وطال عليهم الأمد عبدوهم من دون الله، والله أعلم.

» العودة للفهرس





شكل عيسى عليه السلام وصفته



شكل عيسى عليه السلام وصفته »

[س 38]: هل ثبت شيء في شكل عيسى -عليه السلام- وصفته ؟
الجواب: روى الإمام أحمد وابن جرير في تفسير قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في صفة عيسى قال: فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل . وورد في حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال ونزول عيسى عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه . وفي حديث الإسراء عن أبي هريرة مرفوعا: ولقيت عيسى ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس- يعني الحمام متفق عليه وعن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأيت عيسى و موسى و إبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر.. إلخ . أخرجه البخاري وعن نافع عن عبد الله وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل أدم كأحسن ما يرى من أدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح بن مريم أخرجه مسلم و البخاري ولفظه: بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل أدم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء الحديث.

وفي حديث الإسراء، عن ابن عباس مرفوعا: رأيت عيسى -عليه السلام- أبيض جعد الرأس، حديد البصر، ومبطن الخلق رواه أحمد .
وفي رواية البيهقي: مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الشعر . وفي حديث أبي هريرة الطويل عند ابن جرير في أول سورة الإسراء وفيه قال: ودخل فإذا هو بشابين فقال يا جبريل: من هذان الشابان؟ فقال: هذا عيسى ابن مريم و يحيى بن زكريا ابن الخالة -عليهما السلام- .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقد رأيتني في الحجر، وقريش تسألني عن مساري. فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها. فكربت كربة ما كربت مثله قط. فال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم -عليه السلام- قائم يصلي، أقرب الناس شبها به عروة بن مسعود الثقفي . وروى الطبراني عن أم هانئ في حديث الإسراء: وأراني عيسى ابن مريم ربعة أبيض يضرب إلى الحمرة، شبهته بعروة بن مسعود الثقفي . ومن هذه الروايات جميعا يعرف وصف عيسى -عليه السلام- الذي أثبته نبينا -صلى الله عليه وسلم- .

» العودة للفهرس





مما يدل على سخافة عقول وضعف تفكير النصارى



مما يدل على سخافة عقول وضعف تفكير النصارى »

[س 39]: نرى في البلدان التي تدين بالنصرانية صلبانا عليها شخص مصلوب مجرد من الملابس، باستثناء العورة المغلظة، ويقصدون بذلك المصلوب عيسى -عليه السلام- فكيف يكون عيسى ابن الله كما يزعمون ومصورا بتلك الصور المخلة بالأدب والاحترام؟ فهل من تعليق أو إضافة، سدد الله خطاكم؟
الجواب: إنه لدليل سخافة العقول، وضعف التفكير، فإن أدنى نظر في هذه الحالة يدل على الخطأ الواضح البعيد عن الصواب، فإن الله تعالى ولي المؤمنين وناصرهم، وقد نصر عبده ورسوله عيسى -عليه السلام- ورفعه من بين أيدي أعدائه ونجاه من كيدهم وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ولكن النصارى الذين غلوا فيه وأطروه ورفعوه عن العبودية لربه، وهي أشرف مقامات الإنسان، ثم مع ذلك تنقصوه وتنقصوا ربه -عز وجل- الذي اعتقدوه والده، فإن إهانته وصلبه وخلع ملابسه ونصبه على هذه الخشبة دليل عجزه وضعفه عن مقاومة اليهود، بل وعجز والده الذي هو رب العالمين الذي بيده الملك، وله الخلق والأمر، وهو المتصرف في الوجود كما يريد، وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. فيقال للنصارى: لقد أهنتم ربكم واستضعفتموه، حيث صلب ابنه وعري وأوثق مهينا ضعيفا لم ينصره أبوه بزعمكم، فمثله لا يصلح أن يكون ربا وخالقا، تعالى وتقدس عما يقوله الكافرون والظالمون علوا كبيرا) .

» العودة للفهرس





المعنى الحقيقي للصليب عند النصارى



المعنى الحقيقي للصليب عند النصارى »

[س 40]: ما المعنى الحقيقي للصليب عند النصارى ؟ أهو الخشبة التي يدعون أنه صلب عليها المسيح عيسى ابن مريم ؟ أم ماذا؟
بارك الله فيكم وفي علمكم.
الجواب: الصليب الذي تعظمه النصارى وتعبده هو خشبة في وسطها خشبة أخرى معترضة ملصقة بنصفها أو قريب منها، فهم يعظمون هذا الصليب ويرسمونه في منازلهم وأكسيتهم وصناعاتهم وهو رمز لهم، يسيرون في زعمهم إلى الخشبة التي صلب عليها المسيح لما قتل. وقد كذب الله هذا الزعم الذي تدعيه اليهود بقوله تعالى: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وقد صدق النصارى مزاعم اليهود في قتل المسيح وصلبه، ومن سفههم: تعظيمهم لهذه الخشبة التي تشبه ما صلب عليه معبودهم الذي يعظمون، وكان الأولى أن يحطموه ويكسروه لو كانوا يعقلون .

» العودة للفهرس





الواجب على المسلم إذا وجد الصليب



الواجب على المسلم إذا وجد الصليب »

[س 41]: ما الواجب على المسلم إذا وجد الصليب ؟ وهل يختلف الحكم- سدد الله خطاكم- إذا كان في بلد شرك؟
الجواب: على المسلم أن يكسر الصلبان إذا تمكن منها، ويزيلها إذا وجدها في أي صنعة أو لباس أو حائط أو غيرها، وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن عيسى -عليه السلام- إذا نزل في آخر الدنيا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية . أي أنه يحطم الصلبان التي يعبدها النصارى. وقد أخرج البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يترك في بيته تصاليب إلا نقضه . وفي رواية: إلا قضبه فالنقض: إزالة الصور من الثوب مع بقائه على حاله. والقضب: هو القطع الذي يزيل صورة الصليب؛ لأن الصلبان مما يعبد من دون الله، فمن قدر على هتكها وتكسيرها لزمه ذلك ولو كان في بلاد المشركين، فإن عجز عن ذلك أو خاف ضررا يترتب على تحطيمه لها فله تركها، ولكن كثيرا من الناس يتوهمون النقوش في الفرش صلبانا مع بعدها عنها، ويتشددون في الإنكار على من جلس عليها، أو اقتناها، وكذا ينكرون ما يوجد من الخطوط أو الصناعات في الأبواب والنوافذ، مع أنه غير مقصودة وشبهها بالصلبان بعيد، والله أعلم.

» العودة للفهرس





الحكم الشرعي في لبس الصليب



الحكم الشرعي في لبس الصليب »

[س 42]: ما الحكم الشرعي- عفا الله عنكم- في لبس الصليب ؟
الجواب: لما كان معظما عند النصارى بحيث يعبدونه ويتمسحون به؛ كان على المسلمين الموحدين محوه وإزالته وإتلافه عند التمكن منه، وقد ورد الحديث بطمس الصور؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب لا تدع صورة إلا طمستها مع أن الصور ليست كلها مما يعبد من دون الله، فالصليب الذي يعبده هؤلاء النصارى أولى أن يحطم عند وجوده، فإن المسيح -عليه السلام- إذا نزل يكسر الصليب ردا على الذين ادعوا أنهم صلبوه عليه. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يترك شيئا فيه تصاليب إلا نقضه أي هتكه وأزال عينه سواء كان في ثوب أو حائط أو فراش أو نحوها.

» العودة للفهرس





أيحكم على من لبس الصليب بالكفر والخروج عن الإسلام



أيحكم على من لبس الصليب بالكفر والخروج عن الإسلام »

[س 43]: أيحكم على من لبس الصليب بالكفر والخروج عن الإسلام أم يختلف الحكم على حسب اعتقاد لابسه إن كان معتقدا اعتقاد النصارى، أم متشبها بهم؟
الجواب: لا شك أن النصارى قد ضلوا سبيلا في تعظيمهم للصليب ورسمه في لباسهم وعلى أجسادهم، وهكذا من تشبه بهم في لباسه وتعظيمه إذا علم بأنه معبود النصارى وشعار دينهم، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- من تشبه بقوم فهو منهم . رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر، ويعذر الجاهل الذي لا يعرف مقصد من ركبه، أو رسمه في ثوب أو صنعة، وكذا إذا لم يكن صليبا واضحا كالرسوم والنقوش التي توجد في الفرش واللحف التي لا يتضح كونها صليبا، ومع ذلك فعلى المسلم الحذر والانتباه لحيل النصارى في شعارهم وما يعظمونه، ولا شك أن عبادتهم لهذا الصليب غاية الجهل والسفه وضعف التفكير، ولذلك قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان:
أعبـاد الصليـب لأي معنـى
يعظـم أو يقبـح مـن رمـاه
وهل تقضي العقول بغير كسر
وإحــراق لـه ولمـن نعـاه
إذا ركـب الإلـه عليـه كرها
وقــد شـدت لتسـمير يـداه
فــذاك المركب الملعون حقا
فدســه لا تبســه إذا تـراه
يهـان عليـه رب الخلق طرا
وتعبــده فـإنك مـن عـداه


قال: (ومن العجيب أنهم يقرؤون في التوراة: ملعون من تعلق بالصليب. وهم قد جعلوا شعار دينهم ما يلعنون عليه، ولو كان لهم أدنى عقل لكان الأولى بهم أن يحرقوا الصليب حيث وجدوه، ويكسروه ويضمخوه بالنجاسة، فإنه قد صلب عليه إلههم ومعبودهم بزعمهم، وأهين عليه وفضح وخزي، فيا للعجب! بأي وجه بعد هذا يستحق الصليب التعظيم لولا أن القوم أضل من الأنعام؟
وتعظيمهم للصليب مما ابتدعوه في دين المسيح بعده بزمان، فاتخذته هذه الأمة معبودا يسجدون له، وإذا اجتهد أحدهم في اليمين حلف بالصليب، ولو كان لهذه الأمة أدنى مسكة من عقل لكان ينبغي لهم أن يلعنوا الصليب من أجل معبودهم وإلههم حين صلب عليه ... إلخ) والله أعلم.

» العودة للفهرس





حكم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام



حكم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام »

[س 44]: ما حكم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح -عليه السلام- كما يفعل النصارى اليوم ؟
الجواب: شرع للمسلمين ربهم الاحتفال بأعيادهم بالصلاة والذكر والشكر وإظهار نعمة الله عليهم، وأبدلهم بهما عن غيرهما من أعياد اللعب واللهو، فعلى المسلمين الاقتصار على الأعياد المشروعة وهي عيد الأسبوع وهو الجمعة، وعيد الفطر من رمضان، وعيد الأضحى، وعلى هذا لا يجوز لهم الاحتفال بأعياد النصارى ولا أعياد اليهود ولا غيرهم من الكفار، لكن يجعلونها كبقية السنة، ولا يجوز تهنئتهم بتلك الأعياد، ولا الدعاء لهم، أو التبريك بها من أفراد المسلمين؛ حتى يتميز المسلمون ويصير لهم اختصاصهم وشعارهم الذي أرشدهم إليه نبيهم -صلى الله عليه وسلم- وسار عليه جمهورهم من أولهم إلى آخرهم .

» العودة للفهرس





هل كان عيسى عليه السلام متزوجا وله ذرية



هل كان عيسى عليه السلام متزوجا وله ذرية »

[س 45] هل كان عيسى -عليه السلام- متزوجا؟ وهل كانت عنده ذرية ؟
الجواب: لم أطلع على ما يدل على ذلك لا إثباتا ولا نفيا، ولا شك أن عيسى رسول من الرسل الذين ذكرهم الله تعالى، وأثنى عليهم، وقد قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً فيمكن أن عيسى منهم، وإن لم يذكر تفصيل ذلك، وربما يجد من بحث في كتب بني إسرائيل أخبارا تتعلق بسيرة عيسى وزواجه أو عدمه، والله أعلم بالصواب .

» العودة للفهرس





العمل بالتاريخ الميلادي



العمل بالتاريخ الميلادي »

[س 46]: هل العمل بالتاريخ الميلادي فيه تشبه بالنصارى، أم الأولى العمل بالتاريخ الهجري ؟
الجواب: لقد اقتصر المسلمون على تأريخهم الذي اتفقوا عليه من عهد عمر بن الخطاب الذي وضع لهم هذا التأريخ الهجري، حيث اختار مبدأه من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وعمل عليه المسلمون في كتبهم وسيرهم مع معرفتهم بتأريخ من قبلهم، ولم يزالوا كذلك حتى استولى النصارى على كثير من بلاد الإسلام، واستعمروهم واضطروهم إلى تعلم التأريخ الميلادي، وأنسوهم التأريخ الهجري إلا ما شاء الله، فنقول: إن في العمل بالتأريخ الهجري تذكرا لوقائع الإسلام وأحوال المسلمين في سابق الدهر، ثم هو أوضح وأبين حيث يعتمد الأهلة التي ترى عيانا ويحصل بمشاهدتها معرفة دخول السنة وخروجها، دون إعواز إلى حساب وكتابة، فننصح المسلمين أن يقتصروا على تأريخهم الذي كان عليه سلفهم، وأن يعرضوا عن تأريخ النصارى الذي لا يتحقق صحته، إنما هو مبني على نقل أهل الكتاب وهم غير متيقنين، حيث لم يثبتوا ذلك بالنقل الصحيح. ومتى احتيج إلى معرفة السنة الشمسية، فإن هناك التأريخ الشمسي الهجري وهو يعتمد الحساب، ويسير على سير البروج الاثني عشر الذي ذكرها الله تعالى مجملا كما في قوله تعالى: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وعرفها الحُسَّاب وعلماء الفلك بالمشاهدة، ففي معرفتها ما يكفي عن الاحتياج إلى تأريخ النصارى، والله أعلم.

» العودة للفهرس





الصنعة أو الحرفة التي كان يعمل بها عيسى عليه السلام



الصنعة أو الحرفة التي كان يعمل بها عيسى عليه السلام »

[س 47]: ما هي الصنعة أو الحرفة التي كان يعمل بها عيسى -عليه السلام- قبل بعثته وبعدها ؟
الجواب: لا أذكر في ذلك خبرا ولا نقلا صحيحا، وقد ذكر الله تعالى عن عيسى وأمه الأكل في قوله تعالى: كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ومن المعلوم أن الحاجة إلى الأكل تعوز إلى طلب الرزق والتكسب، والاحتراف الذي يحصل من ورائه المال، وقد قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ والمشي في الأسواق يراد منه التكسب وطلب المال، وإن كان الله تعالى قد يرزق من يشاء بغير عمل، كما ذكر ذلك عن مريم في قوله تعالى: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ فلا يستبعد أن الله تعالى يسهل لعيسى المال بغير حرفة ولا كسب، حيث قد أعطاه من المعجزات ما بهر أهل زمانه من إحياء الموتى، وخلق الطير من الطين، وإبراء الأبرص والأكمه بإذن الله تعالى، وإخبارهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، فيمكن أن الله تعالى يجري له الرزق بدون طلب أو حرفة أو اكتساب، والله أعلم.

» العودة للفهرس





دخول الكنيسة لسماع ما يقوله النصارى



دخول الكنيسة لسماع ما يقوله النصارى »

[س 48]: هل يجوز دخول الكنيسة لسماع ما يقوله النصارى عن عيسى -عليه السلام-؟ وما الحكم الشرعي في ذهاب الطلاب من أبناء المسلمين الذين يدرسون في الخارج للكنيسة، حيث يفرض عليهم الذهاب لحضور حصص دراسية، أو سماع كلمة من أحد القسس؟
الجواب: لا يجوز للمسلم دخول معابد الكفار كالبِيَع والكنائس والصوامع والديارات وأماكن تعبدهم؛ لأن في ذلك إقرارا لهم على عبادتهم وتشبها بهم، ودعاية للجهال إلى غشيان أماكن عبادتهم مما قد ينخدع بهم بعض الجهلة، ويتقربون بمثل عباداتهم ويقلدونهم، لكن إن كان الداخل من أهل العلم والإيمان والمعرفة التامة بتعاليم الإسلام ودخل لسماع ما يقولونه حتى يرد عليهم، أو يعرف اختلافهم واضطرابهم ليحذر منهم، ويبين تفاهتهم وما يفعلونه من الخرافات والخزعبلات، ليكون على بصيرة من دينه، ويعرف الفارق الكبير بينه وبين أديان أهل التحريف والتبديل، أو دخل الكنائس للنظر في بنائها، وكيفية تأسيسها حتى يحذر المسلمين من التشبه بهم في معابدهم وخصائصهم؛ جاز له ذلك، والله أعلم.
وأما ذهاب الطلاب إلى الكنائس للحصص الدراسية، أو سماع كلام القسيس فإن ذلك لا يجوز، سيما أبناء المسلمين الذين لم يتضلعوا في عقيدة الإسلام، ولم يتقنوا حقيقة دينهم، وقد ذهبوا إلى تلك البلاد قبل التوغل في معرفة الدين الصحيح، ونشؤوا بين أولئك النصارى، فإن مثل هؤلاء ينخدعون بما يسمعون من أولئك المنصرين الذين يبذلون قصارى جهدهم في تنصير من قدروا عليه من بني الإنسان، ولا يتكاثرون ما أنفقوه في الدعاية إلى دينهم، فمتى ذهب الشباب إلى تلك المعابد وشاهدوا تلك الصور، وسمعوا كلمات أولئك القسس، وما يبالغون فيه من مديح وهراء وحث ومبالغة في مدح دين النصارى، لم يؤمن أن ينخدعوا بتلك الدعايات، ويعلق بقلوبهم ما يعجز أهلوهم عن إقناعهم بالرجوع عنه، فالواجب التحذير من المسلمين لأولادهم عن السماع والإصغاء إلى سماع كلام أولئك النصارى، وتحذيرهم من دخول تلك الكنائس مهما استطاعوا، والله أعلم.

» العودة للفهرس





نزول عيسى عليه السلام



نزول عيسى عليه السلام »

[س 49]: متى سينزل عيسى -عليه السلام-؟ وهل هناك علامات لنزوله ؟ وكم سيمكث؟
الجواب: روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟ . وقد وردت أحاديث كثيرة ذكر فيها نزول عيسى -عليه السلام- وأنه يقتل الدجال بباب لد، وأنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وقد سرد أكثر الأحاديث في ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير قول الله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ من سورة النساء، ومنها حديث رواه مسلم عن أبي هريرة وفية: فتح القسطنطينية ثم خروج الدجال، وبعده نزول عيسى وقت إقامة الصلاة ومنها حديث رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود وفيه: أن الأنبياء تذاكروا الساعة، فقال عيسى أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج، ومعي قضبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص. ثم يرجع الناس إلى بلادهم فعندئذ يخرج يأجوج ومأجوج فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، فأدعو الله عليهم فيهلكهم .. ففيما عهد إلي ربي أن ذلك إذا كان أن الساعة كالحامل المتم . الحديث.
وفي مجمل من علامات نزوله: خروج الدجال، وفتح القسطنطينية، وفي زمنه يخرج يأجوج ومأجوج، ويدعو عليهم ويطهر الأرض منهم، ويبارك الله في الرسل- أي لبن البهائم- وفي نبات الأرض، ويمكث في الأرض سبع سنين، واختلفت الروايات في مدة إقامته، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو: أن مدة إقامته سبع سنين وذكر الحافظ في الفتح عن نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ابن عباس: أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض، ويقيم بها تسع عشرة سنة وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة: يقيم بها أربعين سنة.

» العودة للفهرس





نصيحة لمن دخل دين الإسلام



نصيحة لمن دخل دين الإسلام »

[س 50]: ما النصيحة التي توجهونها- أثابكم الله- لمن دخل دين الإسلام وآمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ورسولا بعد الدين النصراني، وتلك الاعتقادات المحرفة التي كان يعتقد بها؟
الجواب: نصيحتنا لمن دخل في الإسلام
أولا: أن يبدأ بتعلم الأدلة والبينات الدالة على صدق هذا النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- ليطمئن إلى صحة رسالته.
وثانيا: أن يقبل على قراءة القرآن الكريم، وتعلم معانيه، وما يدل عليه من الأوامر والزواجر.
وثالثا: أن يتعلم اللغة العربية قراءة وكتابة ونطقا، وما تدل عليه الكلمات العربية حتى يفهم كلام الله تعالى وكلام النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ورابعا: أن يحرص على تعلم العقيدة الإسلامية التي عليها أهل السنة وسلف الأمة، والتي مصدرها الكتاب والسنة والآثار الواردة عن الصحابة وأكابر الأئمة.
وخامسا: أن يتعلم البدع والمحدثات التي عليها أكثر المنحرفين حتى يحذر من شبهاتهم ودعاياتهم التي تضلل من انتحلها، وتبعده عن الدين الإسلامي الصحيح.
وسادسا: أن يتفقه في الدين، ويتعلم الشريعة، وما فيها من العبادات والطاعات، والمحرمات والمكروهات، وما تدعو إليه من الآداب والأخلاق والمعاملات التي توضح أهداف هذه الشريعة وسمو تعاليمها.

وسابعا: أن يحرص على العمل والتطبيق لكل ما عرفه أو سمعه من القربات والمندوبات، فإن ثمرة العلم العمل، ويدخل في ذلك الأركان والواجبات وجميع المستحبات التي تدعو إليها شريعة الإسلام.
وثامنا: الحذر من المعاصي والمخالفات وارتكاب المحرمات، ولو كانت من المألوفات لكثير من الأمم كالمسكرات والمخدرات، والبعد عن مخالطة العصاة والمفسدين ودعاة الضلال.
وتاسعا: الصبر على المصائب والابتلاء والامتحان، وما يقع للمسلم من الأذى في ذات الله من ضيق المعيشة، وتكدر الأحوال والعذاب والتنكيل والسجن والاضطهاد من أعداء الله الذين يصدون عن دين الله تعالى إلى غيره.
وعاشرا: أن يقوم بالدعوة إلى الله تعالى، ويشرح تعاليم الإسلام وأهدافه لأقاربه ومن يخالطه ويجالسه من النصارى وغيرهم، ويرغبهم في اعتناق الإسلام مع ذكر العاقبة الحميدة لمن أسلم وجهه لله وهو محسن.
وبذلك يسلم له دينه ويموت على الإسلام الصحيح الذي لا يقبل الله دينا سواه، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
26 \ 8 \ 1417هـ

» العودة للفهرس