جديد الفتاوى |

أحكام المقاطعة

الرئيسية » كتب الفتاوى » أحكام المقاطعة





المقدمة



المقدمة »

    الحمد لله الذي أرسل محمداً بالحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وأيده بالمعجزات والآيات الدالة على صدقه، وكان الله على كل شيء قديراً، نحمده ونشكره كثيراً، ونشهد أن لا إله إلا الله ونكبره تكبيراً، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد

      فهذه أجوبة مختصرة عن أسئلة قدمها بعض الإخوان من طلبة العلم، وأهل الغيرة على دينهم، عن حكم تولي المشركين وتشجيعهم إذا أظهروا الطعن في الإسلام، والتنقص للربِّ سبحانه، والسخرية بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وبالقرآن الكريم، كان سببها ما وقع واشتهر عن بعض الدول النصرانية الكافرة الفاجرة من الجرأة على صاحب الرسالة العامة، وخاتم النبيين، وأشرف المرسلين، ومن القدح في رسالته، والسخرية بدينه وكتابه وشريعته، وذلك طعن في الإسلام وأهله، ونقض للعهد، ومحاربة الله ورسوله، وغيظ للمؤمنين الذين يغارون من تنقص هذا النبي الكريم.

    وقد أجبت عنها بحسب الحاجة، وفي الإمكان التوسع، كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعال في كتابه: "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، ولكن المقام يقتضي الإيجاز، ولعل المسلمين يعرفون عداوة الكفار، ويحرصون على كل ما يغيظهم ويقلل من شأنهم، ولو بمقاطعة منتجاتهم، ومنع التعامل معهم، رجاء أن يكون سبباً في ضعف معنوياتهم، وكساد تجارتهم، متى قاطعهم المسلمون في شرق البلاد وغربها، واتفقوا على ذلك.

    وعسى الله أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه والتابعين.

  

                          

عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين

    24/2/1429هـ

» العودة للفهرس





نص السؤال



ســـئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي: »

لا يخفى على سماحتكم حادث إفك هذا العصر، وهو ما قامت به بعض الصحف الدنماركية أولاً، ثم تبعتها بعض الصحف الفرنسية والألمانية والأسبانية وغيرها، من سخرية برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وسنته الشريفة، وصحبه الكرام  -رضي الله عنهم- ، وإصرارهم وتواصيهم وتواصلهم في هذا العمل الشنيع (قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [سورة التوبة: الآية 30].

كما لا يخفى عليكم ما قامت به حكومة خادم الحرمين الشريفين من مواقف مشكورة، وما قام به أصحاب الفضيلة العلماء، وطلبة العلم، والجمعيات الإسلامية في الداخل والخارج، وما قام به عامة المسلمين من عمل طيب، من الدعاء عليهم، ومن نصرة النبي  -صلى الله عليه وسلم-  والذبِّ عنه، وبيان فضله وحقه على العالمين، وهذا وغيره قليل في حقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

سماحة الوالد، تعلمون –حفظكم الله– أن عامة المسلمين ليس بإمكانهم الرد على من سب الله تعالى ودنس كتابه، وعلى شاتم الرسول  -صلى الله عليه وسلم-  من العمل الجماعي سوى سلاح المقاطعة التجارية (الحرب الاقتصادية)، وقد أشكل على بعض المسلمين في أمر المقاطعة عدة إشكالات، وقد اختلفوا فيها، ولأنه يجب الرجوع للعلماء أمثالكم عند الاختلاف، ومن ثم الوقوف عند قول علمائنا وتوجيههم، فأنتم أعلم بالمقاصد والمصالح والمفاسد؛ لذا أرغب إجابتكم المسددة عن هذه الإشكالات:

  1. هل في كتاب الله وسنة رسوله  -صلى الله عليه وسلم-  دليل على مقاطعة بضائع شركات الدول الكافرة، التي تسخر بالله، وكتابه، ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وسنته، وتسب وتلعن الصحابة الكرام  -رضي الله عنهم- ، وتعادي عباده المؤمنين، كدولة الدنمارك، مثلاً؟
  2. ما حكم شراء بضائع شركات الدول الكافرة التي تسخر بالله وكتابه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-  وسنته، وتسب وتلعن الصحابة  -رضي الله عنهم-  وتعادي عباده؟
  3. بعض الناس يقول: إن المقاطعة ليست صحيحة، وليس عليها دليل، لأن النبي  -صلى الله عليه وسلم-  لم يمنع من التعامل مع اليهود مع أنهم حاربوه وغدروا به، وقد مات ودرعه مرهونة عند يهودي، فهل قياسهم وقولهم هذا صحيح؟
  4. هل المقاطعة التجارية (الاقتصادية) من أنواع الجهاد في سبيل الله؟ وهل المقاطعة سلاح يوجه ضد الدول والشركات التي تسب الله ورسوله  -صلى الله عليه وسلم-  والصحابة t والمسلمين؟
  5. ما هي الطرق المشروعة في المقاطعة؟
  6. بعض الناس يقول: إنه لا جدوى ولا فائدة اقتصادية من المقاطعة، مع العلم أن من إيجابيات المقاطعة الحفاظ على هويتنا الإسلامية، وتشجيع الصناعات الوطنية والإسلامية، ويقولون أيضًا: إن حجم التجارة بين الشعوب الإسلامية وحكوماتها وبين بعض الدول الكافرة قليلة، ومهما قاطعنا وبذلنا من جهد فلن نستطيع التأثير على اقتصادهم، ويقولون أيضًا: إن حرب المقاطعة تجر الشعوب الإسلامية وحكوماتها الضعيفة للمواجهة، ولما لا تحمد عقباه، مع العلم أنهم سبوا الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-  ، فهل قولهم هذا صحيح؟
  7. هل في المقاطعة إضرار بالتجار المسلمين أو التجار الكفار، الذين لم يرضوا بما حصل من سب وشتم لله وتدنيس لكتابه، وشتم وسخرية برسول الله  -صلى الله عليه وسلم- ، وسب ولعن الصحابة الكرام  -رضي الله عنهم- ؟ وهل الضرر اللاحق بالمواد التجارية المأكولة والمشروبة التي ستفسد بسبب المقاطعة يعتبر من التبذير والإسراف وعدم الحفاظ على النعمة؟
  8. ما هي حقوق النبي  -صلى الله عليه وسلم- ؟ وما هي الطرق المشروعة في الذبِّ عنه والانتصار له  -صلى الله عليه وسلم- ؟ وما هي الوسائل المشروعة في إظهار محبته عليه الصلاة والسلام؟
  9. ما الموقف الشرعي الصحيح الذي يجب على حكومات الشعوب الإسلامية، وعلى العلماء، وطلبة العلم، والخطباء، والمربين، والإعلاميين، وكبار التجار، والأثرياء، وغيرهم، ممن له تأثير على الأمة الإسلامية من حيث تحقيق العبودية لله، والعمل بالقرآن الكريم، والسنة الصحيحة وتحكيمهما، والتأسي بالصحابة ومن تبعهم بإحسان؟ وماذا يجب على عامة المسلمين تجاه ما يقع من الكفار والمنافقين من سب لله، وتدنيس لكتابه، وشتم لرسوله  -صلى الله عليه وسلم- ، وشتم ولعن للصحابة الكرام  -رضي الله عنهم- ؟

» العودة للفهرس





مقدمة الأجابة



فأجاب رحمه الله »

   ليس غريبًا ما وقع من هذه الدول الكافرة، الذين سبوا الله وكتابه، وشتموا النبي  -صلى الله عليه وسلم- ، وسخروا منه، وسخروا من الصحابة الكرام  -رضي الله عنهم- ، وهم بذلك محاربون للمسلمين في كل زمان ومكان، وقد أصبحوا بهذا حربًا على المسلمين، وانتقض بذلك عهدهم، ولزم المسلمين أن يجتمعوا، وأن يتوجهوا إليهم بما يستطيعون من إذلال وإهانة، ودعاء عليهم، وحرص على مقاطعتهم، وليس في الإمكان في هذه الأزمنة غزوهم، وتوجيه القوات الحسية إليهم، إلا ما شاء الله، حيث إنهم يتكتلون ويجتمع بعضهم مع بعض، كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)،(1) فعلى المسلمين مقاطعة إنتاجاتهم، وترك ترويج منتجاتهم وسلعهم، وعدم استيراد شيء من صناعاتهم صغير أو كبير، فمتى فعل ذلك المسلمون كسدت سلعهم، ولم يستطيعوا ترويجها، وضعف اقتصادهم، حيث إن المسلمين ليسوا بحاجة إلى تلك المنتجات، فهناك ما يقوم مقامها من إنتاجات وطنية، أو صناعات للمسلمين، أو للمعاهدين الذين أوفوا بعهودهم، ولم يصدر منهم ما يوجب مقاطعتهم
 


(1) سورة الأنفال: الآية (73).

» العودة للفهرس





الدليل على مقاطعة الكفار



الدليل على مقاطعة الكفار »

قد دلَّ كتاب الله تعالى وسنة نبيه  -صلى الله عليه وسلم-  على مقاطعة الكفار، وحرمة توليهم، كقوله تعالى:  (لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)، فمن الولاية تشجيع منتجاتهم، التي فيها رفع معنوياتهم، مع كفرهم وسخريتهم بالإسلام وبرسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم-  ، وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)، فقد ظهر من هؤلاء اتخاذ دين الإسلام هزوًا ولعبًا، ولا أظهر من فعل هؤلاء في سخريتهم بالله وبرسوله  -صلى الله عليه وسلم- ، وهكذا كل من كان على نهجهم من الذين يسخرون بالمسلمين، ويلعنون الصحابة، ويعادون المؤمنين، ويظهرون التنقص، والعيب والثلب للإسلام وأهله، فلا يجوز اتخاذهم أولياء.
   قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ولا شك أن التولي يدخل فيه كل ما فيه تشجيع وتقوية لهم، وترويج بضائعهم، وشراء منتجاتهم، وبذل الأموال الطائلة لهم، فهم يتقوون بأموال المسلمين، ويعدون حربًا على الإسلام وأهله.

 سورة آل عمران: الآية (28).

 سورة المائدة: الآية (57).

 سورة المائدة: الآية (51).
 

» العودة للفهرس





حكم شراء بضائع شركات الدول الكافرة



حكم شراء بضائع شركات الدول الكافرة »

   ونقول ثانيًا: لا يجوز شراء بضائع شركات الدول الكافرة التي عرف عنها الكفر الصريح بالله وكتبه ورسله، ولعن المؤمنين والسخرية بهم، ولعن الصحابة وعلماء الأمة، فيحرم شراء بضائعهم، وصناعاتهم كلها، صغيرها كالإبر والملاعق، وكبيرها كالسيارات والطائرات، وسوف يجد المسلمون ما يقوم مقامها، وبشرائها تقوى معنوياتهم، ويتمادون في غيهم، ويستضعفون المسلمين، ويظهرون أن المسلمين أهل غباوة وجهالة، حيث يتعاملون مع أعدائهم، فنقول: إن واجب المسلمين الاستغناء عن بضائع الدول الكافرة التي تعلن مسبة الله ورسله، وتكفر بالله ورسله، فالمسلمون والحمد لله أهل معرفة وذكاء، يعرفون أعداءهم وأصدقاءهم، فلا حاجة بهم إلى التعامل مع أولئك الأعداء، حيث إن هذا التعامل ينطبق عليه المثل الذي يقول: (سمن كلبك يأكلك)، وقد قال بعض الشعراء:

كل العداوة قد ترجى مودتها       إلا عداوة من عاداك في الدين

» العودة للفهرس





صحة المقاطعة



صحة المقاطعة »

من يقول إن المقاطعة ليست صحيحة ولا دليل عليها، هذا القول خطأ، فإن النبي  -صلى الله عليه وسلم-  قاطع اليهود، وقاطع المشركين مع أنهم أقارب، فاليهود لما غدر أحدهم حيث ربط ثوب امرأة من خلفها، فلما قامت بدت عورتها، جعل ذلك نقضًا للعهد، وأجلاهم وهم بنو قينقاع، ولما أراد بنو النضير قتله، نزل فيهم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ)، عند ذلك حاربهم وقطع أشجارهم، وصالحوه على أن يجلوا من ديارهم، ونزل فيهم قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ)، فطردهم وبقيت أموالهم للمسلمين، وكذلك بنو قريظة لما نقضوا العهد حاصرهم وقتلهم، قال تعالى: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً).
وإنما تعامل مع اليهود لما كانوا معاهدين، وملتزمين بالذمة والعهد، فلما حاربوه وغدروا به أجلاهم وأبعدهم، ولما فتح خيبر أبقاهم فيها  عُمَّالًا، وكانوا يوفون بالعهد، ورهن عند أحدهم درعه، ولما غدروا أجلاهم عمر –رضي الله عنه- وأبعدهم عن بلاد المسلمين، فكلما أظهر اليهود والنصارى عداوة للمسلمين انتقض بذلك عهدهم.
  وقد أمر عمر بقتل النصراني الذي استأجرته امرأة مسلمة ليحمل طعامها على بغل له، فطرحها وأراد أن يفعل بها، وقال عمر: (ما على هذا عاهدناكم).

» العودة للفهرس





المقاطعة من الجهاد في سبيل لله



المقاطعة من الجهاد في سبيل لله »

 لا شك أن المقاطعة تعتبر جهادًا في سبيل الله، وسلاحًا ضد هذه الدول الكافرة، فالواجب على المسلمين في كل البلاد الإسلامية أن يجتمعوا على هذه المقاطعة التي هي الحرب الاقتصادية، وهذا هو ما يقدرون عليه، حتى تقوى معنوياتهم، ويشنون بعد ذلك الحرب على الكفار، ويقاتلونهم بالسيف والسنان، بعد مقاتلتهم بالقلم واللسان.

» العودة للفهرس





الطرق المشروعة فى المقاطعة



الطرق المشروعة فى المقاطعة »

 الطرق المشروعة هي التحذير من كل أعداء الدين متى أظهروا عداءهم، وعملوا ما يغضب الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-، ويثير حماس المسلمين، فيترك الشراء منهم، والسفر إلى بلادهم إذا كان فيه منفعة لهم، وكذلك يتواصون فيما بينهم على ترك بضائع أولئك الكفار، ويستبدلونها ببضائع المسلمين، أو بضائع المعاهدين، وقد يجدون ما هو أفضل من منتجات هؤلاء الكفار، فإذا اتفق المواطنون على ترك شراء شيء من تلك المنتجات، وأوصوا أهل الشركات وأهل الاستيراد بالمقاطعة، وحذروهم من الاستيراد، وأخبروهم بأن السلع ستكسد، ولا يكون لها رواج، فعند ذلك تتضافر الجهود، وتجتمع القوى، ويحصل بذلك مقاطعة كبيرة، تُضعِف قوة الأعداء، ليعرفوا بها تكاتف المسلمين، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وأنهم يغارون على دينهم، ويعرفون أعداءهم وأولياءهم.

» العودة للفهرس





تأثير المقاطعة على الدول



تأثير المقاطعة على الدول »

القول بأنه لا جدوى من المقاطعة قول خاطئ، فقد عرفت فائدة هذه المقاطعة، بحيث تخسر تلك الدول خسائر فادحة، تقدر بالمليارات، مع ما في هذه المقاطعة من حفاظ المسلمين على هويتهم الإسلامية، وتشجيعهم للصناعات الإسلامية، ولو كان حجم التجارة بين المسلمين والكفار قليلاً، فإنه مع ذلك سوف يؤثر على اقتصادهم، ولا يتضرر المسلمون، بل يجدون ما يقوم مقام تلك المنتجات، ولا شك أن المقاطعة يكون فيها اجتماع الشعوب الإسلامية على بغض أولئك الكفار، الذين سبوا الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-، ولا محذور في هذه المقاطعة على المسلمين. وأما القول بأن الشعوب الضعيفة قد تتأثر وتقع فيما لا تحمد عقباه، فنقول: قد وعد الله المؤمنين بإغنائهم وسد حاجتهم، فلما منع المشركين أن يدخلوا المسجد الحرام، وعدهم خيرًا فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، فأخبر بأنهم سوف يجدون ما يقوم مقام تجارتهم مع الكفار، حيث ظن المسلمون أنهم إذا منعوا الكفار من دخول مكة والمدينة تضرر التجار، ولم يجدوا ما يتجرون به، وما تنموا به أموالهم، فوعدهم بأنه سوف يغنيهم من فضله، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
فإذا تضافرت جهود المسلمين، وتمسكوا بدينهم، وعملوا بقول الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ)، حقق الله لهم الغلبة والظهور، كما حصل للمسلمين في صدر هذه الأمة، لما أذلوا الكفار، وضربوا عليهم الجزية، وألزموهم بالصغار، انتشر الإسلام وقوي أهله، واستغنى المسلمون عن كل ما فيه تقوية للكفار وإظهار لمعنوياتهم.
 

» العودة للفهرس





موقف التجار المسلمين من المقاطعة



موقف التجار المسلمين من المقاطعة »

ليس في هذه المقاطعة إضرار بالتجار المسلمين، فإن في إمكان تجار المسلمين أن ينتفعوا بتلك البضائع التي استوردوها قبل الأمر بالمقاطعة، وبيعها كما كانوا يبيعونها، وهكذا أيضًا إذا كان هناك تجار غير مسلمين، لكنهم لم يرضوا بما حصل من تلك الدول الكافرة، الذين سبوا الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم-، ودنسوا كتابه، وسخروا من نبيه  -صلى الله عليه وسلم- ، ولعنوا الصحابة  -رضيالله عنهم - ، فأولئك الكفار إن وافقوا المسلمين على مقاطعة أولئك الكفار، فسوف يغنيهم الله، ويجدون بدل تلك المنتجات ما يقوم مقامها، وإن كانوا موالين للكفار وراضين بذلك السب والسخرية، فإنهم لا يبالون بالاستيراد والتجارة بتلك المنتجات، فيجب على المسلمين أيضًا مقاطعتهم، لأنهم أولياء للكفار، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ).
أما المواد المأكولة والمشروبة بأيدي المسلمين، فيجوز استهلاكها والانتفاع بها، ولا يجوز إتلافها وإحراقها؛ لأنها مالية ولأنها نعم، ولا  يتضرر الكفار بإحراقها وإبادتها، وإنما يتضرر المسلمون الذين استوردوها سابقًا، ولا شك أن في إتلافها تبذير وإسراف، وكفر للنعمة، وقد قال تعالى: (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، ولكن يؤكد على أولئك التجار ألا يستوردوا في المستقبل شيئًا من جنسها، ويبين لهم أن المسلمين سوف يقطعون الانتفاع بها.
 

» العودة للفهرس





حقوق النبى صل الله عليه وسلم على المسلمين



حقوق النبى صل الله عليه وسلم على المسلمين »

يجب على المسلمين الإيمان بأن محمدًا –صلى الله عليه وسلم- رسول الله، وحبيبه، وخيرته من خلقه، وأنه اصطفاه على العالمين، واختاره رسولاً، وحمَّله الشريعة، وأعانه وقوَّاه، وأظهر به هذا الدين، كذلك يجب عليهم محبته، لقوله  -صلىالله عليه وسلم - : (لا يُؤمِنُ أَحَدكمْ حَتَى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ والنَّاسِ أَجْمَعِيْن)، ومتى أحبوه عظموا سنته، واجتهدوا في شريعته، وساروا على منهجه، ونصروه بقدر ما يستطيعون، والتزموا بالذبِّ عن سنته، ومحاربة من حاربه أو سخر به، ليعلم الكفار أن المسلمين ينصرون الله ورسوله، ويجاهدون في سبيله، ويغارون على من شتم نبيهم، واستهان بحرمته، وبذلك ينصرهم الله تعالى، تحقيقًا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).

» العودة للفهرس





واجب الحكومات الاسلامية فى تحقيق العبودية



واجب الحكومات الإسلامية فى تحقيق العبودية »

يجب على الحكومات الإسلامية وعلى طلبة العلم، والمعلمين، والإعلاميين، والأثرياء، وغيرهم، أن يتعاونوا على إظهار العبودية لله، والعمل بالقرآن الكريم، وإتباع السنة الصحيحة، والرجوع إلى حكم الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-، والتأسي بالنبي  -صلى الله عليه وسلم- ، والتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وأن يظهروا ذلك في مجالسهم، ومحاضراتهم، ودروسهم، وصحفهم، ومجلاتهم، وإذاعاتهم، المسموعة والمرئية، وأعمالهم، وكل ما فيه إظهار للإسلام، وتقوية للمسلمين، ودليل على غيرتهم على دينهم، وتمسكهم بشريعة نبيهم، وعضهم عليها بالنواجذ، وبغضهم لمن كفر بالله، وسخر بدينه، حتى يعرف القريب والبعيد أن المسلمين جميعًا متمسكون بهذا الدين، وأنهم على عقيدة راسخة، لا يمكن أن يتزعزعوا عنها، ولو عذبوا وأوذوا، فبتضافرهم واجتهادهم ينصرهم الله تعالى، كما قال تعالى: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ).

» العودة للفهرس





الخاتمة



الخاتمة »

وهكذا يجب على عامة المسلمين أن يغضبوا لله ولرسوله –صلى الله عليه وسلم-، وأن يقاطعوا كل من عادى الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- من الكفار والمنافقين، الذين يسبون الله ويدنسون كتابه، ويشتمون النبي  -صلى الله عليه وسلم-  ويلعنون الصحابة والتابعين، فيجب عليهم بغضهم والحذر من التعامل معهم، بما فيه رفع معنوياتهم، فمتى تضافرت هذه الجهود ظهر الحق واستبان، وانتصروا لنبيهم  -صلى الله عليه وسلم-  وذبوا عنه، حتى يخزي الله كل كافر ومنافق، فإن هذا النبي الكريم، هو الذي أخرج الله به الأمة من ظلمات الوثنية والجهل إلى نور التوحيد والعلم، وثبت عنه أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: (وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي، قَالَ: فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ  -صلى الله عليه وسلم- : أَوَلَيْسَ نَحْنُ إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي) يعني أولادهم وأولاد أولادهم، الذين ساروا على نهجهم، وهذا دليل على شفقته  -صلى الله عليه وسلم- ، كما وصفه الله بقوله: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) ومن رحمته بأمته أنه أخَّر دعوته المستجابة لتكون شفاعة لأمته، وتنال من لا يشرك بالله شيئًا، ومن رحمته بأمته أنه لما فرض الله عليه خمسين صلاة سأل ربه التخفيف حتى صارت خمسًا، وقال الله: (أَمْضَيْتُ فَرِيْضَتِي وَخَفَّفتُ عَنْ عِبَادِي) والله أعلم.



أجاب عنها
فضيلة الشيخ العلامة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

 



إعداد
اللجنة العلمية بمكتب الشيخ عبد الله الجبرين
 

» العودة للفهرس